السيد الگلپايگاني
1105
القضاء والشهادات (1426هـ)
الأصل ، لكنه قيّده بصورة الإمكان ، ونصّ على قبول الشهادة مع العلم غير المستند إلى الحس في موارد ، لمسيس الحاجة وقضاء الضرورة ، وادعى الإجماع على القبول في تلك الموارد . وبعبارة أخرى : إن الشهادة لغة الحضور ، وأداء الشهادة لغة وعرفاً : إظهار العلم والإخبار عنه ، فإن كان المشهود به من الأمور الحسيّة التي يمكن الإخبار بها عن حس ، بأن يحضر الأمر فيشاهده أو يسمعه ، فهذا لا تقبل الشهادة فيه إلا كذلك ، وإن كان من الأمور الإعتقاديّة كالشهادتين ، فالشهادة فيه إخبار عن الإعتقاد الجازم وإظهار للعلم القطعي به ، وإن كان من الأمور الحسيّة لكن الإخبار عنه بالعلم المستند إلى الحس متعذر ، لوقوعه في الزمان السابق كواقعة غدير خم ، أو متعسّر لصعوبة الحضور عنده لبعده عن مكانه وبلده ، فيكفي في الشهادة العلم الحاصل بالتواتر ونحوه . ولا ينافي ما ذكر كون الأصل في الشهادة الحضور ، بل قد ورد الشهادة في اللغة بمعنى الإخبار عن جزم كما هو المصطلح عليه شرعاً . وبالجملة ، لا يرد على ( الرياض ) شيء مما ذكر صاحب ( الجواهر ) ، إذ الأصل الذي ذكره يعتبر مهما أمكن ، وعليه السيرة العقلائية كما أشار هو إليها ، وهذه السيرة متصلة بزمان المعصوم ، ولعل في قول النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « على مثلها فاشهد أودع » « 1 » إشارة إلى ذلك ، أي : إن رأيت الأمر كما ترى الشمس فاشهد وإلا فدع الشهادة وإن حصل لك العلم عن طريق غير الرؤية « 2 » . . .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 342 / 3 . كتاب الشهادات ، الباب 20 . ( 2 ) هذا لا يخلو عن تأمل ، وإن كنا ذكرناه بعنوان « لعل » .