السيد الگلپايگاني
1102
القضاء والشهادات (1426هـ)
أقول : قد تقدم أن الضابط في الشهادة هو « العلم » وأن الشهادة بلا علم غير مسموعة ، ثم إن حصول العلم بالشئ يكون بواسطة الحواس غالباً ، فالمبصرات بالإبصار ، والمسموعات بالسمع وهكذا . . . ومقتضى كون الضابط هو « العلم » أن يكون للإبصار والسمع وغيرهما طريقية لا موضوعية ، لكن ظاهر قول المحقق : « فما يفتقر إلى المشاهدة : الأفعال ، لأن آلة السمع لا تدركها ، كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط ، فلا يصير شاهداً بشيء من ذلك إلا مع المشاهدة » « 1 » . هو الموضوعية للإبصار في المبصرات ، مع أن الإنسان كثيراً مّا يحصل له العلم بسماع شيء من المبصرات وكأنه قد رآه . وحيث أن الشرط في المبصرات عند المحقق هو الإبصار من غير مدخلية للسمع فيه ، قال : « ويقبل فيه شهادة الأصم . وفي رواية : يؤخذ بأوّل قوله لا بثانيه ، وهي نادرة » « 2 » . فإذا رأى بعينه قبلت شهادته مطلقاً وإن كان أصم ، وأما الرواية فهي : جميل قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شهادة الأصم في القتل . فقال : يؤخذ بأول قوله ولا يؤخذ بالثاني » « 3 » . وقد أجاب عنها بكونها « نادرة » . وكيف كان ، فإن الكلام في اشتراط المشاهدة في الأفعال ، مع أن الضابط في الشهادة هو العلم ، وأن أدلّة قبول شهادة العالم العادل عامة ، ومن هنا أشكل فيه
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 132 . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 132 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 400 / 3 . كتاب الشهادات ، الباب 42 .