السيد الگلپايگاني

931

القضاء والشهادات (1426هـ)

وعلى الجملة ، فهذا القول ضعيف جدّاً ، وقد ظهر أن القائل به - أعني الكاشاني والسبزواري - لا يقول بعدم حرمة الغناء مطلقاً كما نسب إليهما . في ما قيل من منع صدق الغناء في المراثي ثم ذكر الشيخ قدّس سرّه : أنه قد ظهر من بعض من لا خبرة له من طلبة زمانه ، تقليداً لمن سبقه من أعياننا « منع صدق الغناء في المراثي » . وقد أجاد رحمه اللَّه فيما أفاد في الجواب عنه حيث قال : « وهو عجيب ، فإنه إن أراد أن الغناء مما يكون لمواد الألفاظ دخل فيه ، فهو تكذيب للعرف واللغة ، أما اللغة فقد عرفت ، وأما العرف ، فلأنه لا ريب أن من سمع من بعيد صوتاً مشتملًا على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب آلات اللهو ، لا يتأمّل في إطلاق الغناء عليه إلى أن يعلم مواد الألفاظ ، وإن أراد أن الكيفية التي يقرء بها المرثية لا يصدق عليها تعريف الغناء ، فهو تكذيب للحس » « 1 » . والحاصل : إن المراثي قد يصدق عليها الغناء كما قد يصدق على قراءة القرآن ، ولذا ورد عنه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ، فإنه سيجيء بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم » « 2 » . نعم ، قيل باستثناء المراثي حكماً ، فقد حكى في ( جامع المقاصد ) قولًا - لم

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 1 : 115 . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 210 / 1 . أبواب قراءة القرآن ، الباب 24 .