السيد الگلپايگاني

932

القضاء والشهادات (1426هـ)

يسم قائله - باستثناء الغناء في المراثي ، نظير استثنائه في الأعراس . وربما وجّهه بعض من متأخري المتأخرين بعمومات أدلّة الإبكاء والرثاء ، وكأنه قد أخذ ذلك مما تقدم من صاحب ( الكفاية ) رحمه اللَّه من الإستدلال بإطلاق أدلة قراءة القرآن « 1 » . لكن فيه : ما تقدّم من أن أدلّة الاستحباب والكراهة والإباحة لا تقاوم أدلّة الحرمة والوجوب ، بل يتقدّم دليل الحرمة أو الوجوب بلا كلام عقلًا وشرعاً ، وقد دلّ الخبر المذكور : « اقرأوا القرآن . . . » على استحباب قراءة القرآن باللحن غير المحرم . وبعبارة أخرى : يدلّ على تحسين الصوت بالقرآن ما لم ينته إلى التغني فيحرم ، فالمراثي ونحوها كذلك ، فإن قرائتها بالصوت الجيّد المعين على البكاء مندوب ما لم ينته إلى حدّ الغناء . وما عن المحقق الأردبيلي - بعد توجيه استثناء المراثي وغيرها من الغناء ، بأنه ما ثبت الإجماع إلا في غيرها ، والأخبار ليست بصحيحة صريحة في التحريم - من تأييد هذا الاستثناء بأن البكاء والتفجّع مطلوب مرغوب وفيه ثواب عظيم ، والغناء معين على ذلك ، وأنه متعارف دائماً في بلاد المسلمين من زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير ، وبأن النياحة جائزة وكذا أخذ الأجر عليها ، والظاهر أنها لا تكون إلا مع الغناء ، وبأن تحريم الغناء للطرب على الظاهر ، وليس في المراثي طرب بل ليس إلا حزن « 2 » . فقد أجاب عنه الشيخ : بأن شيئاً مما ذكره لا ينفع في جواز الغناء على الوجه

--> ( 1 ) مستند الشيعة 18 : 202 ، كفاية الأحكام 1 : 428 و 431 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 61 و 63 .