السيد الگلپايگاني
1068
القضاء والشهادات (1426هـ)
سقوطها رأساً ، ومعنى ذلك انتفاء الحكمة في تشريعها لا إلى التخفيف فيها ، لانحصار طريق ثبوتها حينئذ بالإقرار ، وهو نادر جدّاً . إلا أنه لبناء حقوق اللَّه تعالى على التخفيف ، جعل لقبول الشهادة في موجبات الحدود أحكاماً كثيرة وشديدة . قال : « ولو سلّم ، فإنما يؤدي إلى السقوط لوروده مطلقاً ، سواء كان في مجلس التبرع أو غيره ، أما لو خص الردّ بالأول كما هو رأي بعض في حقوق الآدميين فلا يؤدّي إلى السقوط ، لإمكان قبوله لو أدّى في مجلس آخر من غير تبرع ثانياً » « 1 » . أي : يعيد الشهادة بعد أمر الحاكم بإقامتها بطلب من المدّعي . قال : « وبما ذكرنا يظهر قوّة القول الأوّل ، إلا أن ندرة القائل به بل وعدمه ، لرجوع الشيخ عنه في المبسوط إلى خلافه ، واشتهاره بين المتأخرين ، أوجب التردد فيه ، ويمكن أن يكون هذا وجهاً للتردد من الفاضلين ، لا ما مرّ ، فتأمل » « 2 » . وصاحب ( الجواهر ) لمّا كان مبناه عدم قبول اطلاقات مانعيّة التهمة ، بل قال بأن المستفاد منها مانعيتها في الجملة ، ففي كلّ مورد قام إجماع أو نص على المنع فهو ، وفي موارد الشك يتمسك بعموم أدلة قبول شهادة العدل ، وقد عرفت أنه لا إجماع ولا نص في المقام ، فإنه على هذا المبنى أشكل على ( الرياض ) بقوله : « ومن أنصف وتأمل رأى أن أكثر ما ذكره السيد في الرياض هنا ساقط ، لا يوافق فتاوى الأصحاب ، بل ولا قواعد الباب ، والتحقيق ما عرفت من القبول في المقام ، لعدم
--> ( 1 ) رياض المسائل 15 : 324 325 . ( 2 ) رياض المسائل 15 : 324 325 .