السيد الگلپايگاني

555

القضاء والشهادات (1426هـ)

الغرض من نصب القاضي حفظ الحقوق والنظام ، وإن اللَّه عز وجل لا يرضى بضياع حقوق غير البالغين ، ومثلها دعوى أن المتبادر من أدلّة القضاء وسماع الدعوى هو كون المدّعي بالغاً ، فإن في تلك الأدلة عمومات وإطلاقات تشمل الصغير قطعاً ، كقوله تعالى : « فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » « 1 » ، ومع وجود هذه الأدلة لا وجه للتمسك بالأصل كما في ( المستند ) « 2 » . وأما قوله - في توجيه عدم سماع دعوى الصغير - بأنه قد يحتاج إلى أمور يشترط فيها البلوغ مثل إقامة البينة . ففيه : إنه لا دليل على اشتراط البلوغ في إقامة البينة ، فإذا أقامها الصغير على طبق الموازين الشرعية فلا وجه لعدم قبولها ، والأدلة الرافعة لآثار قول الصبي منصرفة عن كون مورد دعواه ظلم أحد له كالضرب ونحوه ، نعم ، الاعتبارات المحتاجة إلى الإنشاء غير مسموعة منه ، كما أنه إذا وصل الأمر في المخاصمة إلى اليمين فلا يحلف ولا يحلّف . وبعبارة أخرى : البلوغ ليس شرطاً في أصل الدعوى ، فإن دعوى الصغير تسمع ، لكن الأمور المترتبة وأحكام فصل الخصومة وموازين القضاء ، يشترط في بعضها البلوغ ، كالحلف والإقرار ، فلا يحلف ولا يحلّف ولا يترتب الأثر على إقراره ، وحينئذ ، يقوم وليّه مقامه في هذه الأمور ، وبعضها لا يشترط فيه البلوغ كإقامة البينة ، وحينئذ ، يترتب الأثر لعموم الأدلة ، وانصراف « عمد الصبي خطأ » « 3 » ونحوه عن مثل ذلك .

--> ( 1 ) سورة ص 38 : 26 . ( 2 ) مستند الشيعة 17 : 144 . ( 3 ) كتاب الخلاف 2 : 361 / 197 ، 5 : 175 / 39 .