السيد الگلپايگاني

556

القضاء والشهادات (1426هـ)

بل قال المحقق الكني قدّس سرّه « 1 » : إن الأصحاب لم يعملوا بهذه الأدلّة واعتبروا قول الصبي في موارد ، كقبول قوله في إنبات الشعر بالعلاج ، وكما لو أوقع معاملة فقال البائع ببطلانها لكونه صغيراً فادّعى البلوغ فإنه تسمع دعواه ويحكم بصحة المعاملة . نعم ، إن كان متعلّق دعواه مالًا فلا تسمع ، لأجل الصغر ، لأنه لا سلطنة له على مال ، فلا سلطنة له على دعوى متعلّقة بالمال ، فعدم سماع دعواه حينئذ يكون من هذا الحيث لا من جهة أن الصبي مسلوب العبارة ، لكن الدّعوى ليست من شؤون المطالبة بالمال ، فإنه إذا أثبت المال بالبيّنة أمكن أن يباشر المطالبة وليّه أو الحاكم نفسه ، وليس إثبات تملّك المال تصرفاً فيه حتى يقال بعدم السلطنة له على المال ، ولذا يجوز للأجنبي أن يثبت مالًا لغيره ، فيكون ذلك في الحقيقة كالكشف لأمر مخفي . إشتراط العقل : قال المحقق : « ولا المجنون » « 2 » أقول : الشرط الثاني الذي ذكره المحقق وغيره هو « العقل » ، ويدل على اعتباره ما دلّ على اعتبار البلوغ ، لكن مقتضى عمومات أدلّة القضاء سماع دعواه في غير التصرفات الممنوعة ، كما إذا ادّعى على شخص أنه جنى عليه ، فإن الشارع لا يرضى بالجناية على المجنون ولا يترك الجاني عليه من غير مؤاخذة وعقوبة . وعن المحقق الأردبيلي قدّس سرّه وجماعة « 3 » اشتراط كونه رشيداً ، فلا

--> ( 1 ) كتاب القضاء : 425 . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 106 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 115 .