السيد الگلپايگاني

502

القضاء والشهادات (1426هـ)

من الشركاء بحصته وإن لم يحصل القرعة ، كما تصح المعاطاة في البيع ، إلا أن المعاطاة يتوقف لزومها على التصرف من حيث أن ملك كلّ واحد من العوضين كان للآخر ، فيستصحب ملكه إلى أن يتصرف أحدهما بإذن الآخر ، فيكون رضاً منه بكون ما في يده عوضاً عن الآخر . أما القسمة فإنها مجرد تمييز أحد النصيبين عن الآخر ، وما يصل إلى كلّ منهما هو عين ملكه لا عوضاً عن ملك الآخر ، فيكفي تراضيهما عليها مطلقاً ، ومن جعلها بيعاً مطلقاً أو على بعض الوجوه يناسبه توقف اللزوم على التصرف كالبيع معاطاة ، واشترط في الدروس تراضيهما بعد القرعة في غير قسمة منصوب الإمام عليه السلام مع اشتمالها على الردّ خاصة « 1 » ، وهو حسن ، وفي اللّمعة : اكتفى بتراضيهما عليها من غير قرعة مطلقاً « 2 » . وهو أجود ، واختاره العلّامة في القواعد « 3 » « 4 » . وقد أشكل على ما ذكر ، بأن قياس القسمة على المعاطاة مع الفارق ، لأن المعاطاة - بناء على إفادتها الملك وجواز الرجوع فيها ما دامت العينان باقيتين - بيع عند العرف ، وقد أمضى الشارع ذلك ، وأما القسمة فعنوان آخر ، ولا يوجد في نصوصها إطلاق يفيد نفوذها ولزومها حتى يقال بأن القسمة تتحقق بالدليل ولا حاجة إلى القرعة ، وقوله تعالى : « وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ » « 5 » لا إطلاق فيه ، ولا يبين كيفية القسمة ، وحينئذ ، فإن تحقّقت القسمة مع القرعة كانت المعاملة متحققة

--> ( 1 ) الدروس الشرعية 2 : 117 . ( 2 ) الروضة البهية 3 : 117 . ( 3 ) قواعد الأحكام 3 : 460 . ( 4 ) مسالك الأفهام 14 : 26 - 27 . ( 5 ) سورة النساء 4 : 8 .