السيد الگلپايگاني
503
القضاء والشهادات (1426هـ)
بالإجماع ، وبها يتم النقل والملك لكلّ واحد من الشريكين ، وليس هنا تصرف في مال الغير حتى يقال بجوازه بالرضا لقوله : « لا يحل . . . » ، لأنه يريد أخذ ماله وتعيين حقّه « 1 » . هل تتحقق القسمة بالصلح ؟ وهل تتحقق القسمة بالمصالحة ؟ توقّف فيه بعضهم ، لكن الظاهر أن المصالحة تبديل ومعاوضة بين السهمين ، ونتيجتها كون كلّ واحد من الشريكين مالكاً للعين التي بيده مثلًا ، كما يتحقق ذلك بالبيع والشراء بينهما . نعم ، قد يستشكل في هذا البيع أو الصلح ، بناءاً على لزوم كون العوضين معينين في الخارج في البيع والصلح ، فلا يصح بيع أحد العبدين أو إيقاع الصلح عليه ، لفقدان الشرط المذكور في المعاملة . . . وحينئذ ، لا يمكن التوصّل إلى نتيجة القسمة - وهو إفراز السهمين وتعيين الحق لكلّ من الشريكين - عن طريق البيع والصلح بينهما .
--> ( 1 ) والحاصل : في المقام ثلاثة أقوال : أحدها : اعتبار القرعة في حصول القسمة ، سواء رضيا بها أولا . واستدل عليه بجريان أدلة القرعة في هذا المقام ، وأن ظاهر تلك الأدلة هو اللزوم . فراجعها في وسائل الشيعة ، في الباب الثالث من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى . والثاني : حصول القسمة بمجرد التراضي ، من دون حاجة إلى القرعة . واستدل عليه بعموم : « الناس مسلطون على أموالهم » وقوله : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه » . والثالث : حصولها بالقرعة المتعقبة بالرضا . واستدل عليه باستصحاب بقاء الشركة وأصالة عدم ترتب أثر القسمة على مجرد القرعة ، فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو القرعة المتعقبة بالرضا . هذا ، وظاهر السيد الأستاذ هو القول الأول ، وتماميته يتوقف على إطلاق أدلة القرعة أو شمولها لصورة عدم التخاصم ، إلا أن لدعوى اختصاصها بصورة التخاصم وعدم جريانها في المقام حيث يتراضى الطرفان بقسمة القاسم مجالًا .