السيد الگلپايگاني

873

القضاء والشهادات (1426هـ)

ارتكابها بغلبة الجهل والهوى عليه » « 1 » . قلت : إن الألطاف الإلَهية بالنسبة إلى المؤمنين في باب العفو والمغفرة تتجلّى في التوبة ، وفي الشفاعة ، وفي إذهاب الحسنات للسيئات ، وفي غفران اللَّه سبحانه الذنوب لمن يشاء إلا الشرك به عز وجل . . . لكن جعل مساق الآية الكريمة : « إِن تَجْتَنِبُواْ . . . » مساق ما يدلّ على التوبة ، خلاف الظاهر ، للفرق بين التوبة ومدلول الآية ، لأن سدّ باب التوبة يوجب اليأس والقنوط من رحمة اللَّه ، والإنسان إذا يئس توغّل في المعاصي وأفرط في المخالفة ، بخلاف فتح هذا الباب ، فإنه لا يسبب ذلك ، أما مدلول الآية الشريفة فظاهره الوعد بتكفير الصغائر وعدم المؤاخذة عليها دائماً ، بشرط اجتناب الكبائر . فالجواب المذكور غير مقنع ، وتفصيل الكلام في بيان معنى الآية الكريمة ، بحيث يساعده ظاهرها وينطبق على سائر الأدلّة ، له مجال آخر . والثالثة : لو اشتبهت عليه المعصية ، فلم يعلم هل هي كبيرة أو صغيرة ، فإن مقتضى حكم العقل الإجتناب عنها ، لأن العقل يحكم بلزوم معاملة كلّ معصية معاملة الكبيرة المؤاخذ عليها حتى لا يقع في المعصية الكبيرة في الواقع ، وذلك ، لأن البيان الشرعي على وجوب اجتناب الكبائر واصل ، والعقل يرشد إلى الإطاعة والامتثال ، فإذا خالف استحق العقاب ، لعدم كونه من العقاب بلا بيان . وهل يسقط عن العدالة بارتكاب المشكوك في كونها معصية كبيرة ؟ ظاهر الآية : « إِن تَجْتَنِبُواْ . . . » وجوب ترك ذات المعصية الكبيرة لا ، الترك بعنوان الكبيرة ، ولكن إذا كانت العدالة هي الملكة ، فإن الملكة تمنع من ارتكاب

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 4 : 325 .