السيد الگلپايگاني

874

القضاء والشهادات (1426هـ)

الكبيرة المعلوم كونها كبيرة ، وعلى هذا ، فارتكاب المعصية المحتمل كونها كبيرة لا يضرّ بالعدالة . الرابعة : إن تشخيص الكبيرة من غيرها لا يكون إلا بالأدلّة من الكتاب والسنّة المعتبرة ، إذ لا سبيل لعقولنا إلى ذلك ، لجهلنا بملاكات الأحكام الشرعية ودرجات القبح في المحرمات . وقد اختلف علماؤنا في معنى « الكبيرة » على أقوال ، وذكر الشيخ الأنصاري خمسة أمور يثبت بها كون المعصية كبيرة « 1 » ، لكن قال السبزواري في ( الكفاية ) : « والأشهر الأقوى أن الكبيرة كلّ ذنب توعّد عليه بالوعيد في الكتاب المجيد ، وفي حصره خلاف » « 2 » . قلت : قد عقد في الوسائل باباً لتعيين الكبائر التي يجب اجتنابها ، ووردت الضابطة المذكورة في بعض تلك الأخبار ، واشتمل بعضها على الاستشهاد بآيات الكتاب ، ولنذكر واحداً منها تيمّناً : عن عبد العظيم الحسني ، عن أبي جعفر الثاني ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام قال : « دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ » « 3 » ثم أمسك ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : ما أسكتك ؟ قال : أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللَّه عز وجل ، فقال : نعم ، يا عمرو . أكبر الكبائر الإشراك باللَّه ، يقول اللَّه : « مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 3 : 186 188 . نشر اسماعيليان . ( 2 ) كفاية الفقه 2 : 745 . ( 3 ) سورة النجم 53 : 32 .