السيد الگلپايگاني
841
القضاء والشهادات (1426هـ)
الذمّة في الوصيّة ما يدلّ عليه . وعلى ما ذكره المصنف من فسق المخالف ، فاشتراط الإيمان بخصوصه مع ما سيأتي من اشتراط العدالة لا حاجة إليه ، لدخوله فيه » « 1 » . وقد شدّد عليه النكير الأردبيلي « 2 » وصاحب ( الجواهر ) « 3 » . وقال كاشف اللثام : هو من الضعف بمكان « 4 » . وهو كذلك ، ومواقع النظر فيه كثيرة ، ومنها استدلاله بقبول شهادة أهل الذمّة في الوصيّة ، فإن قبول الشهادة لا يدلّ على العدالة ، وعلى ما ذكره ، لا يبقى وجه لاشتراط الإيمان ، بل المعتبر هو العدالة سواء اعتقد بالولاية بالإضافة إلى سائر اعتقاداته أو لا ، فيكون « العادل » مثل « العاقل » إذ يصدق « العاقل » على من كانت أعماله مطابقة لحكم العقل ، سواء كان مسلماً أو لا . وإن أراد تحقق « العدالة » عنده بحسب اعتقاداته في ملّته وكونه معذوراً ، ففيه : إنه يخالف ظاهر قوله تعالى : « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » « 5 » إذ لا فرق بين هؤلاء والكفّار والمشركين في أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . والتحقيق : إن العذر يكون قبل تماميّة الحجّة ، وهذا ما يحكم به العقل ويرشد
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 160 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 301 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 18 . ( 4 ) كشف اللثام 10 : 272 . ( 5 ) سورة الكهف 18 : 104 .