السيد الگلپايگاني

812

القضاء والشهادات (1426هـ)

بل إن « البينات » و « الايمان » هما العنصران الأساسيّان ل « القضاء » . وأما حكم القاضي بعلمه ، ففيه كلام ، على أنه من الندرة بمكان ، وكذا حكمه استناداً إلى الإقرار ، بل قد يقال بعدم توقّف الأخذ به على الحكم . ويدل على ما ذكرنا قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » « 1 » وقول الباقر عليه السلام : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة ماضية من أئمة الهدى » « 2 » . ولعل المراد من السنّة الماضية من أئمة الهدى هو المراد ممّا أشار إليه الإمام عليه السلام في خبر أبي خديجة بقوله « قضايانا » « 3 » . و « البيّنات » جمع « البيّنة » وهي « الشهادة العادلة » ، و « الأيمان » جمع « اليمين » وقد وصفها في الخبر الثاني ب « القاطعة » . وفي كلّ من « البينة » و « اليمين » بحوث علميّة على ضوء الروايات الواردة في أحكامهما ، وحدودهما ، يتبيّن من خلالها جانب من اهتمام فقه أئمة أهل البيت بموضوع القضاء ، وشدّة احتياطه في الحقوق ، ومدى تلائم تلك الأحكام مع قضاء الفطرة وحكم العقل . . . ومن هنا ، فقد نصّت الأخبار على أن كلّ حكم توفّرت في مقوّماته ومقدّماته الموازين المقررة فهو نافذ ، لأنه حكم اللَّه ، وإلّا فهو مردود ، لأنه حكم الجاهلية : فعن الإمام عليه السلام : « الحكم حكمان ، حكم اللَّه عزّوجلّ ، وحكم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 232 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 43 / 19 . أبواب صفات القاضي ، الباب 6 . والحديث مروي عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 13 / 5 . أبواب صفات القاضي ، الباب 1 .