السيد الگلپايگاني
813
القضاء والشهادات (1426هـ)
أهل الجاهلية ، فمن أخطأ حكم اللَّه حكم بحكم الجاهلية » « 1 » . بل هو مردود إن لم يكن كذلك وإن كان حقاً : فعن الإمام عليه السلام : « القضاة أربعة ، ثلاثة في النار وواحد في الجنة ، رجل قضى بجور وهو يعلم ، فهو النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم ، فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم ، فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم ، فهو في الجنة » « 2 » . وعلى هذا ، فإن من « الحكم بما أنزل اللَّه » قضاء القاضي « بالحق وهو يعلم » . وهذا العلم إن أُخذ من « أهل بيت النبوّة » فهو علم ، وإلّا فجهل وضلال . قال أبو جعفر عليه السلام في حديث : « فليذهب الحسن - يعني البصري - يميناً وشمالًا ، فواللَّه ما يوجد العلم إلّاههنا » « 3 » . وقال عليه السلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة : « شرّقا وغرّبا ، فلا تجدان علماً صحيحاً ، إلا شيئاً صحيحاً خرج من عندنا أهل البيت » « 4 » . فيكون معنى الآية الكريمة : « وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ » « 5 » على ضوء ما تقدم والأحاديث الواردة عن الفريقين « 6 » في شأن أهل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 22 / 7 . أبواب صفات القاضي ، الباب 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 22 / 6 . أبواب صفات القاضي ، الباب 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 64 / 7 . أبواب صفات القاضي ، الباب 7 . ( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 43 / 16 . أبواب صفات القاضي ، الباب 6 . وفيه : إلّاشيئاً خرج ، وكلمة « صحيحاً » وردت في طبعة المكتبة الإسلامية ج 18 ص 26 وهي زائدة . راجع الكافي 1 : 329 ح 3 . ( 5 ) سورة المائدة 5 : 44 . ( 6 ) كحديث الثقلين ، ولا سيّما ما اشتمل من ألفاظه على جملة « ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم » وكحديث : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » و « أنا مدينة الفقه وعلي بابها » وكحديث : « مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك » ، وكحديث : « أقضاكم علي » . ومن هنا كان علي عليه السلام يقول : « سلوني قبل أن تفقدوني » وكان عمر يقول : « لولا علي لهلك عمر » . وإن شئت الوقوف على أسانيد وألفاظ هذه الأحاديث ونحوها ، فارجع إلى كتابنا ( نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ) المطبوع في عشرين مجلداً ، وإلى كتاب ( الغدير ) وغيرهما .