السيد الگلپايگاني

797

القضاء والشهادات (1426هـ)

مقدمة : لا ريب في عدم لحوق الولد بأبين فصاعداً عندنا وإن كانا قد واقعا في طهر واحد ، للأخبار والإجماع ، خلافاً للمحكي عن أبي حنيفة من الإلحاق بهما مع الاشتباه ، بل عن بعضهم الإلحاق بثلاثة ، بل عن المتأخرين منهم جواز الإلحاق بألف أب على قول أبي حنيفة ، بل عنه أيضاً الإلحاق باميّن إذا تنازعتا واشتبه الأمر ، بل قد يأتي بناءاً على ما تقدّم ذكره عن متأخريهم جواز إلحاق الولد بألف أم « 1 » ! ولعلّ هؤلاء قالوا بذلك على أساس القياس عندهم ، فقاسوا هذا المورد بمسألة شركة الأبوين في الأولاد ، فإن الولد يتكوّن من ماء الرجل والمرأة معاً حيث قال تعالى : « يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ » « 2 » ولذا يرث الولد أبويه ، فكما يكونان شريكين في الولد لتولّده منهما ، كذلك يكون الولد ملحقاً بالأبين فصاعداً لتولّده منهما . لكنه - مع ابتنائه على القياس الباطل - فاسد من جهة أنه إذا انعقدت النطفة من الرجل والمرأة فقد تمّ الأمر ، وفي بعض الروايات دلالة على ذلك ، فلو واقع هذا الرجل أو غيره تلك المرأة لم يكن للماء الجديد أي علاقة بما كان من الماء الأول ، ولكلّ موضع غير موضع الآخر .

--> ( 1 ) المحلّى 10 : 150 - 151 . كتاب الخلاف 6 : 349 - 350 ، المسألة 23 . كشف اللثام 10 : 233 . المجموع ( شرح المهذّب ) 15 : 313 . المغنى لابن قدامة 7 : 237 . جواهر الكلام 40 : 515 . ( 2 ) سورة الطارق 86 : 7 .