السيد الگلپايگاني

695

القضاء والشهادات (1426هـ)

قلت : الفرق المذكور بين البينة والإقرار لا ريب فيه ، ولكن لا أثر له بالنسبة إلى الملكية الفعلية ، فإنه لابدّ من إجراء الاستصحاب لإثباتها ، سواء كان اليقين السابق حاصلًا بالبينة التي هي عن تخمين أو بالإقرار الذي هو عن تحقيق ، وإذا جرى الاستصحاب لتماميّة أركانه تقدّم على اليد من دون فرق بين البينة والإقرار . وكذا الأمر لو علم الحاكم بكونها للمدّعي بالأمس ، فاليقين السابق متحقق ، فله إجراء الاستصحاب ، وأخذ العين من المدّعى عليه حتى يثبت الناقل الشرعي . ولعلّ السرّ في اختلاف كلمات الأصحاب في هذا المقام هو اختلافهم في الاستظهار العرفي ، لما تقدّم من أن مبنى حجيّة اليد هو السيرة العقلائية وبناء أهل العرف ، والحق : إن كاشفية اليد في هذه الحالة التي قام الاستصحاب في مقابلها ضعيفة عرفاً ، والاستصحاب هو المحكّم ، فدعوى المدّعي مسموعة . وفي ( المسالك ) بعد أن ذكر القولين ومختار المحقق منهما ودليله قال : « وقد تقدم البحث فيه ، والفرق بين هذه والسابقة الموجب لإعادة البحث أن المعارضة في هذه بين اليد المتحققة والسابقة الثابتة بالبينة والملك السابق كذلك ، والسابقة وقع فيها التعارض بين البينتين الدالّة إحداهما على اليد في الحال مع عدم ظهورها في غيره ، والأخرى على الملك السابق ، فلا تعرّض فيها للمعارضة بين اليد السابقة والحالية ، وقد تأكّد - من إطلاقه الحكم هنا وفي السابقة تقديم الملك القديم بغير تقييد بكونه إلى الآن أو عدم المزيل - أن إضافة ذلك غير شرط ، والأصح اشتراط إضافة ما يعلم منه أن الشاهد لم يتجدّد عنده علم الانتقال ، لما بيّناه من عدم المنافاة بين علمه بالملك وشهادته به مع انتقاله عن المالك الآن » « 1 » .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 101 - 102 .