السيد الگلپايگاني

696

القضاء والشهادات (1426هـ)

قلت : ليس ما ذكره وجه الفرق بين المسألتين ، فهناك يتعرض كلتا البينتين للملكية الفعلية ويتعارضان فيتساقطان ، ويكون استصحاب الملكية السابقة جارياً بلا معارض ، وهنا اليد معارضة مع الاستصحاب . فحاصل الفرق عدم المعارض للاستصحاب في تلك المسألة ، وتحقق التعارض بين اليد والاستصحاب في هذه . وأما الإقرار ، فلو أقرّ ذو اليد بكون العين للمدّعي بالأمس ، فإنه يطالب بإثبات شرعيّة يده الفعلية عليها ، وأما إذا اخذت العين منه بإقراره ودفعت إلى المدّعي ، ثم وجدت في اليوم التالي - مثلًا - بيده ، فلا يؤخذ بإقراره السابق ، نعم ، لو شك في صحة يده الآن استصحب عدم الناقل الشرعي . قال المحقق قدّس سرّه : « أما لو شهدت بيّنة المدّعي أن صاحب اليد غصب أو استأجره ، حكم بها ، لأنها شهدت بالملك وسبب يد الثاني » « 1 » . أقول : لو شهد الشاهدان على أن ذا اليد قد غصب العين بالأمس من زيد ، فإنه مع الشك في تبدّل يده اليوم إلى يد شرعيّة ، يستصحب كونها عدوانية ، فتسقط يده الفعلية عن الاعتبار ، لأن اليد التي لم يثبت شرعيتها ليست أمارة للملكية . قال : « ولو قال : غصبني إيّاها ، وقال آخر : بل أقرّ لي بها ، وأقاما البينة ، قضي للمغصوب منه ولم يضمن المقرّ ، لأن الحيلولة لم تحصل بإقراره بل بالبينة » « 2 » التي أقامها الآخر وإن كانت بزعم هذا ظالمة ، والحكم في هذه المسألة واضح ، ولا خلاف فيه على ما في ( الجواهر ) « 3 » .

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 112 . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 113 . ( 3 ) جواهر الكلام 50 : 456 .