السيد الگلپايگاني

677

القضاء والشهادات (1426هـ)

ووجه قول الشيخ هو : إن الامتناع لا يستلزم العلم بكونها للمدّعي ، بل لا يضمن حتى مع الإقرار بذلك ، لأنه لا يصدق عليه عنوان التلف حينئذ ، فلا وجه للضمان . قلت : والتحقيق أن الحكم بالغرم بالامتناع عن اليمين على نفي العلم متوقف على توفّر ثلاث مقدمات : إحداها : أن يكون الإقرار لغيره بمنزلة الإتلاف للمال . والثانية : أن يكون الامتناع عن هذه اليمين بمنزلة الإقرار للمدّعي . والثالثة : أن يكون العلم بكون العين للمدّعي جزءاً لموضوع الضمان أو تمام الموضوع ، وأما إذا لم يكن للعلم دخل في الضمان - كما هو الصحيح ، لأن اليد كافية في ثبوت الضمان - فلا أثر لليمين على نفي العلم . هذا ، وفي ( المسالك ) : « إذا ادّعى شيئاً على إنسان ، فقال المدّعى عليه : إنه ليس لي ، فإمّا أن يقتصر عليه أو يضيفه إلى مجهول أو إلى معلوم . فإن اقتصر عليه أو أضافه إلى مجهول بأن قال : هو لرجل لا أعرفه ، أو لا اسميّه ، ففي انصراف الخصومة عنه وانتزاع المال من يده وجهان ، أصحّهما - وهو الذي لم يذكره المصنف - أنها لا تنصرف ولا ينتزع المال من يده ، لأن الظاهر إن ما في يده ملكه وما صدر عنه ليس بمزيل ، ولم يظهر لغيره استحقاقاً ، وعلى هذا ، فإن أقرّ بعد ذلك لمعيّن قبل ، وانصرفت الخصومة إلى ذلك المعين ، وإلا فيقيم المدعي البينة عليه أو يحلّفه » « 1 » . قلت : ولا يخفى ما فيه ، لأن قوله : « ليس لي » يزيل ملكيته يقيناً لأنه إقرار ، وهذا الإقرار يسقط يده عن كونها أمارة للملكية ، نعم ، لا ملازمة بين إزالة الملكية للمال وإزالة الملكية لليد ، فتكون يده مثل يد الوكيل والأمين والمستعير

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 96 .