السيد الگلپايگاني

671

القضاء والشهادات (1426هـ)

وهنا فرع آخر تعرّض له المصنف في المسألة الخامسة . قال في ( الجواهر ) : وما عساه يظهر من بعض الناس من الإجماع على كون الشهادة المزبورة كالشهادة على الملك في الحال في الانتزاع بها ، بل مرجع الأخيرة إلى الأولى عند التحليل ، ضرورة عدم الإحاطة بأسباب الإنتقال التي منها ما يقع بين المالك وبين نفسه من دون اطّلاع أحد ، وحينئذ ، فما دلّ على الأخذ بشهادة العدلين من قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « البينة على المدّعي » شامل للصورتين ، بل محل البحث منهما هي الغالبة ، لندرة البينة المطلعة على العدم ، لم أتحققه . فإن تمّ كان هو الحجة وإلا فالمسألة محلّ نظر ، والظاهر عدم تماميته حيث يراد قيامها على مال في يد مسلم . نعم ، ربما يقال بتماميته حيث لا تكون يد ، كما في خبر حمران « 1 » المشتمل على دعوى ملكية جارية بنت سبع سنين ، فلاحظ « 2 » . هذا كلّه في الشهادة بالملك .

--> ( 1 ) قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ، ادعى الرجل‌أنها مملوكة له وادّعت المرأة أنها ابنتها ، فقال : قد قضى في هذا علي عليه السلام ، قلت : وما قضى في هذا ؟ قال : كان يقول : الناس كلّهم أحرار إلا من أقرّ على نفسه بالرق وهو مدرك ، ومن أقام بينة على من ادّعى من عبد أو أمة فإنه يدفع إليه ويكون له رقّاً ، قلت : فما ترى أنت ؟ قال : أرى أن أسأل الذي ادعى أنها مملوكة له بينة على ما ادّعى ، فإن أحضر شهوداً يشهدون أنها مملوكة لا يعلمونه باع ولا وهب ، دفعت الجارية إليه حتى تقيم المرأة من يشهد لها أن الجارية ابنتها حرة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل ، قلت : فإن لم يقم الرجل شهوداً أنها مملوكة له ؟ قال : تخرج من يده ، فإن أقامت المرأة البينة على أنها ابنتها دفعت إليها ، فإن لم يقم الرجل البينة على ما ادعى ولم تقم المرأة البينة على ما ادعت ، خلّي سبيل الجارية تذهب حيث شاءت » وسائل الشيعة 27 : 252 / 9 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 12 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 442 - 443 .