السيد الگلپايگاني

631

القضاء والشهادات (1426هـ)

ثم إن صاحب ( الجواهر ) قدّس سرّه - بعد أن خدش في رواية إسحاق بما سمعت - استوجه أن يكون سبب حكم المحقق قدّس سرّه بالتنصيف كون هذا الحكم هو مقتضى العدل ، وأنه ميزان من موازين القضاء من غير حاجة إلى تحالف ، لا أنه مبني على تقديم بينة الخارج على بينة الداخل ، لأن يد كلّ منهما على الكلّ لا النصف ، ولأن المشهود به كون الجميع له لا نصفه . ثم استدل على ذلك بخبر الدرهمين « 1 » وبقاعدة توارد السببين الممكن إعمالهما معاً على مسبب واحد نحو المتسابقين على حيازة مباح ، وبإطلاق قوله عليه السلام : « لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين « 2 » وبإطلاق النبوي : « إن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما بيّنة فجعلها النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بينهما » « 3 » ، وبالمرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام : « في البينتين تختلفان في الشيء الواحد يدّعيه الرجلان ، أنه يقرع بينهما فيه إذا عدلت بينة كلّ واحد منهما وليس في أيديهما ، فأما إن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان ، وإن كان في يد أحدهما فالبيّنة فيه على المدّعى واليمين على المدّعى عليه » « 4 » . هذا ، وعن ابن أبي عقيل اعتبار القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 200 الباب 9 من أبواب أحكام الصلح « عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجلين‌كان معهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك . فقال : أما الذي قال هما بيني وبينك ، فقد أقرّ بأن أحد الدرهمين ليس له وأنه لصاحبه ، ويقسم الآخر بينهما » . ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 15 / 1 . أبواب المضاربة ، الباب 1 . ( 3 ) سنن البيهقي 10 : 255 . ( 4 ) أقول : إن هذه الأدلة بعضها مرسل وبعضها مطلق يقيّده خبر إسحاق بن عمار ، فيكون الوجه ما ذهب إليه السيد الأستاذ دام بقاه ، إلا إذا قيل بعدم تمامية سند الخبر المذكور من جهة عدم ثبوت عمل المشهور به أو من عدم جهة الموافقة على جبر الشهرة لضعف الخبر .