السيد الگلپايگاني
625
القضاء والشهادات (1426هـ)
التوفيق بينهما بنحو من الأنحاء ، « مثل أن يشهد شاهدان بحقّ لزيد ويشهد آخران أن ذلك الحق بعينه لعمرو ، أو يشهدا إنه باع ثوباً مخصوصاً لعمرو غدوة ، ويشهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت » بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، كما إذا شهد شاهدان بملك أحدهما للثوب أمس ويشهد آخران بملك الآخر له اليوم ، فإنه حينئذ يعمل بالبينة الثانية لإمكان صدقهما معاً . وقد يتحقق التكاذب بين البيّنتين ، وهو تارة : يكون بتكذيب احدى البينتين للأخرى مع غض النظر عن الواقع مطلقاً ، كأن تشهد هذه بأن زيداً أوصى قبل وفاته بكذا وأنهما كانا حاضرين عنده حينذاك ، فيقول الآخران بأنهما لم يكونا عند زيد في الزمان المذكور ، فهما يكذّبانها من غير تعرّض منهما لواقع القضية وأنه هل أوصى زيد بكذا أولا ؟ وأخرى : يكون التكذيب بالنسبة إلى الواقع فيقولان : لم يوص زيد بكذا ، وأن ما شهدت به البينة الأولى مخالف للواقع ، إلا أنهما قد لا يكذّبان تلك البينة ، لاحتمال اشتباه الشاهدين وعدم تعمّدهما للكذب . هذا ، وقد وقع البحث بين الأصحاب في الفرق بين التعارض والتكاذب موضوعاً وحكماً ، فعن العلامة في محكي ( القواعد ) التصريح بكون التكاذب غير التعارض ، والجزم بكون الحكم فيه هو التساقط مطلقاً « 1 » ، بخلاف التعارض ، وعن الشيخ إجراء حكم التعارض عليه إن كان من قبيل الصورة الثانية « 2 » ، والأول أولى .
--> ( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 488 . ( 2 ) المبسوط في فقه الامامية 8 : 262 .