السيد الگلپايگاني
609
القضاء والشهادات (1426هـ)
فإن حلف أحدهما طبق بيّنته حكم له ، وإن لم يحلفا أو حلف كلاهما حكم بالتنصيف . وربما يجمع بين القولين الأولين في المسألة بأن القول بالحلف هو في صورة مطالبة الخصم ، والقول بعدم لزومه هو في صورة عدمها ، وهذا الجمع يخالف ظاهر كلمات القوم . وصاحب ( الجواهر ) ينكر شمول قاعدة « البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » لهذه الصورة ، بتقريبين : ففي الأول : بسقوط اليد بالمعارضة ، فلا مدّعى عليه ، فيحكم بالتنصيف ، عملًا بالنص ، أو من جهة أنه طريق عقلائي ، إذ متى لم يمكن العمل بمقتضى كلا اليدين معاً فيحكم العقلاء بذلك . وفي الثاني : إنه لا مدّعي في هذا المقام ، من جهة أن كلّاً منهما ذو يد ، فكلّ منهما مدّعى عليه ، ولذا لو ادّعى ثالث هذه العين طالباه بالبينة على ما يدّعيه ، ثم قال : اللهم إلا أن يقال إن اليمين هنا لترجيح أحد السببين كالترجيح بها لاحدى البينتين . . . قلت : ولكن لا دليل على كون اليمين مرجحة فيما نحن فيه . قال : أو يقال : إن لكلّ منهما إحلاف صاحبه ، بمعنى أن التحالف أمر راجع إليهما لا يجبر الحاكم عليه ولا يتوقف عليه القضاء بالنصف ، بل كلّ منهما ميزان القضاء . وكأن هذا هو الذي فهمه الإصبهاني في كشفه عن المصنف في النافع . ثم إن صاحب الجواهر تنظّر فيما ذكره كاشف اللثام . وحاصل كلام ( الجواهر ) هو اختيار القول الأول « 1 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 403 .