السيد الگلپايگاني
577
القضاء والشهادات (1426هـ)
1 - إن كان الحق عقوبة : الحق إما عقوبة وإما مال ، فإن كان الحق عقوبة كالقصاص ، فالأقوى وفاقاً للمسالك وغيرها - بل عن ( الكفاية ) : لا أعرف فيه خلافاً - وجوب رفع الدعوى إلى الحاكم « 1 » ، فإن ثبت دعواه وأصدر الحاكم الحكم جاز له أن يباشر القصاص على قول ، وقيل : بل الأمر بيد الحاكم ، فله أن يباشر بنفسه القصاص أو يأذن فيه لصاحب الحق أو يأمر به شخصاً آخر . وأما إذا لم يتوفّر الحاكم أو تعذّر الوصول إليه فيجوز له أن يستوفي حقه ، وهذه الصورة هي القدر المتيقن من إطلاق قوله تعالى : « وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » « 2 » . فيكون الحاصل : عدم جواز مباشرة القصاص مع التمكّن من الرفع إلى الحاكم ، خلافاً لصاحب ( الجواهر ) قدّس سرّه حيث استند إلى الآية المزبورة قائلًا بالجواز مطلقاً . نعم ، لا ريب في عدم مؤاخذة الحاكم لصاحب الحق إن باشر الأمر من دون إذنه ، إذ لا إشكال في ثبوت هذا الحق له ، لكن لمّا كان أمر الدماء خطيراً ولابدّ فيه من الاحتياط الشديد ، نقول - تبعاً للأصحاب - بلزوم رفع القضية إلى الحاكم
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 68 ، مستند الشيعة 17 : 443 ، كفاية الأحكام 2 : 721 . ( 2 ) سورة الإسراء 17 : 33 .