السيد الگلپايگاني

578

القضاء والشهادات (1426هـ)

وإجراء الحكم بإذنه ، حتى لا يلزم الفساد في المجتمع الإسلامي والهرج والمرج في البلاد ، ويتأكّد ما ذكرناه فيما إذا علم بترتب المفسدة العظيمة ، كوقوع المقاتلة بين طائفتين وإراقة الدماء المحترمة . ومن جواز مباشرة الحاكم يظهر أنه لا يجب عليه أن يأذن لصاحب الحق بذلك إن راجعه في القضية ، وإن كان ذلك حقاً ثابتاً له ، خلافاً لصاحب ( الجواهر ) حيث قال بأن إطلاق السلطان للولي يقتضي مباشرته لا خصوص الحاكم « 1 » . ومن ذلك كلّه يظهر أن الحكم بوجوب الرجوع إلى الحاكم والإستيذان منه في إجراء القصاص حكمة يقصد منها دفع الفساد واختلال النظام في المجتمع الإسلامي ، وعليه ، فلو أمكن لولي المقتول أن يقتل القاتل بحيث لا يترتب على فعله مفسدة ، جاز ، كما هو الحال بالنسبة إلى الحقوق الماليّة كما سيأتي . 2 - إن كان الحق مالًا : وإن كان الحق مالًا ، فتارة : يكون عيناً ، وأخرى : يكون ديناً ، فإن كان عيناً فقد قال المحقق قدّس سرّه : « من كانت دعواه عيناً في يد إنسان فله انتزاعها ولو قهراً ما لم تثر فتنة ، ولا يفتقر إلى إذن الحاكم » « 2 » . أقول : فالمحقق يقول بجواز انتزاع العين ولو قهراً ، لكن قيّده بما لم تثر فتنة ، وفى ( الجواهر ) فسرّ قوله : « ولو قهراً » : « بمساعدة ظالم أو بنفسه » وإن استلزم ضرراً بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك » « 3 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 387 . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 108 . ( 3 ) جواهر الكلام 40 : 387 .