السيد الگلپايگاني
230
القضاء والشهادات (1426هـ)
الوظيفة الثالثة : ( أمر الخصمين بالتكلّم ) قال المحقق قدّس سرّه : « إذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما : تكلّما ، أو ليتكلّم المدعي ، ولو أحس منهما باحتشامه أمر من يقول ذلك » « 1 » . أقول : لم أجد نصّاً يقتضي استحبابه ، والظاهر أنه أمر أخلاقي مستحسن عقلًا « 2 » . قال : « ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما لما يتضمن من إيحاش الآخر » . أقول : لأنه ينافي التسوية ، لكن بناء على وجوبها يكون مواجهة أحدهما بالخطاب دون الآخر ، غير جائز لا مكروهاً « 3 » ، اللهم إلا إذا كان ذلك بحيث لا ينافي التسوية ، مثل ما إذا كان أحدهما حاضراً قبل الآخر وهو لا يعلم بكونهما خصمين .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 80 . ( 2 ) لعدم النص أولًا ، ولوقوع الخلاف في الحكم المذكور ثانياً ، قال في المستند ( 17 : 118 - 119 ) : « وظاهر الحلّي عدم الاستحباب حيث قال : ولا ينبغي للحاكم أن يسأل الخصمين ، والمستحب له تركها حتى يبدء بالكلام ، فإن صمتا فله أن يقول لهما حينئذ : إن كنتما حضرتما بشيء فاذكراه » . ( 3 ) كما قال في المسالك ( 13 : 430 ) : وقد تقدم أن التسوية فيه واجبة ، وههنا جعل هذا النوع من الخطابمكروهاً ، فأما أنه استثناء من السابق أو رجوع عن الحكم ، وظاهر العلامة في التحرير والشيخ في المبسوط : التحريم ، لأنهما عبّرا بصيغة النهي كالسابق ، وهو حسن ، لاشتراكهما في المقتضي له ، وفي الدروس : لم يجعل التسوية في الكلام من الواجب ، وذكر كراهة تخصيص أحدهما بالخطاب هنا وهو يدل على كراهته مطلقاً .