السيد الگلپايگاني
200
القضاء والشهادات (1426هـ)
فإنه ظاهر في الوجوب ، وقد أكّده بالنهي عن الإباء عنها ، وأجاب في ( الجواهر ) : بأنه في غير ما نحن فيه ، وهو محمول على ضرب من الكراهة ، للقطع بعدم وجوب ذلك « 1 » . وفيه : إن المستفاد من الآية الكريمة هو الملاك العام وهو : عدم إباء الكاتب والشاهد عن الكتابة والشهادة عند الحاجة واحتمال ضياع الحق بدون ذلك ، وخصوصية مورد الآية لا تخصص ، ولذا استدلّ بها الأصحاب في غير الدين . وأمّا دعوى القطع بعدم وجوب الكتابة ، فإن أريد القطع بعدم وجوبها أولًا وبالذات فهو حق ، وإن أريد القطع بعدم وجوبها عليه وإن بذل له ما يلزم وطولب بها واحتمل ضياع الحق لو لم يكتب ، فتلك دعوى بعيدة . وقد يستدل بقوله تعالى : « وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ » « 2 » بناء على ما هو الأظهر من أن « يضارّ » أصله « يضارر » فأدغمت الراء في الراء وفتحت لالتقاء الساكنين ، فيكون معناه : لا يكتب الكاتب إلّا بالحق ، ولا يشهد الشاهد إلّا بالحق وإلّا كان فسقاً « 3 » . نعم ، في الآية السابقة ما يحتمل معه كون الأمر فيه إرشادياً ، وهو قوله عزّوجل « ذَلِكُمْ أَقْسَطُ . . . » بناء على أنه يتوجه إلى جميع الآية لا الجملة الأخيرة منها ، ولكن الظاهر دلالة الآية على الوجوب في حال المطالبة ووجود
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 128 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 282 . ( 3 ) القول الثاني : إن أصله « يضارر » بفتح الراء الأولى فأدغمت ، فيكون المعنى : لا يدعي الكاتب على وجه يضرّ به وكذلك الشاهد ، لقاعدة نفي الضرر . وقد ذكر في مجمع البيان القولين ، قال : والأوّل أبين .