السيد الگلپايگاني

196

القضاء والشهادات (1426هـ)

حتى قارب العلم ، ففي جواز الجرح وجهان ، من أنه ظن في الجملة وقد نهى اللَّه عن اتّباعه إلّا ما استثني ، ومن أن ذلك ربما كان أقوى من البينة المدّعية للمعاينة ، كما مرّ في نظائره . وأورد عليه في ( الجواهر ) « 1 » بقوله : وفيه ما لا يخفى بعد فرض عدم حصول مرتبة العلم ، وعدم الدليل على الاكتفاء بمثله ، وحرمة القياس على البينة التي مبناها التعبّد ، ومن هنا ، كان ظاهر المصنف وغيره اشتراط العلم . أقول : إن البحث هو في الشهادة بالجرح ، فإن قلنا بعدم جواز الشهادة استناداً إلى البيّنة ، بل ولا بالاستناد إلى العشرة ، فنقض ( المسالك ) غير وارد حتى يتوجّه إشكال ( الجواهر ) عليه . هذا ، وتجوز الشهادة بالعدالة استناداً إلى حكم الحاكم ، وحكم الحاكم بعدالة الشاهدين أو فسقهما حجة بالنسبة إلى الحاكم الآخر ، ولكن ليس للأوّل ولا لغيره الشهادة بالفسق أو العدالة ، فحكم الحاكم حجة ، وأما شهادته فغير مسموعة . ثم هل للأفعال ظهور كالأقوال بحيث يجب الأخذ به ؟ فيه خلاف ، والظاهر هو العدم كما عليه أهل العرف ، وإنما يحصل له ظهور من بعض المقارنات ، فإن أفادت تلك المقارنات العلم جرى عليه الحكم ، وإلّا فهل الظن الحاصل من هذا الظهور حجة أو لا ؟ الظاهر هو الأوّل وفاقاً للسيد قدّس سرّه « 2 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 124 . ( 2 ) إذ قال : إنه يكفي ظهوره بملاحظة الحالات والمنضمات وأنه من الظنون المعتبرة ، وخلافاً لصاحب الجواهر قدّس سرّه حيث قال بأنه : من الظن الذي لا دليل على حجيته بل الدليل على خلافه .