السيد الگلپايگاني

192

القضاء والشهادات (1426هـ)

فأتوا عليّاً عليه السلام ، وقصّوا عليه القصة ، فقال لامرأة الرجل : ألك بيّنة أو برهان ؟ قالت : لي شهود ، هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول ، فأحضرتهن ، فأخرج علي بن أبي طالب عليه السلام السيف من غمده فطرح بين يديه ، وأمر بكلّ واحدة منهن فأدخلت بيتاً ، ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكلّ وجه ، فأبت أن تزول عن قولها ، فردّها إلى البيت الذي كانت فيه ، ودعا إحدى الشهود وجثى على ركبتيه ثم قال : تعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي ، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحق وأعطيتها الأمان ، وإن لم تصدقين لأمن السيف منك ، فالتفتت إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين الأمان علي ، فقال أمير المؤمنين : فاصدقي ، فقالت : لا واللَّه ، إلّا أنها رأت جمالًا وهيئة ، فخافت فساد زوجها عليها ، فسقتها المسكر ، ودعتنا فأمسكناها فافتضتها بأصبعها ، فقال علي عليه السلام : اللَّه أكبر ، أنا أوّل من فرّق بين الشاهدين [ الشهود ] إلّا دانيال النبي . فألزم علي المرأة حدّ القاذف وألزمهن جميعاً العقر ، وجعل عقرها أربعمائة درهم ، وأمر امرأة الرجل أن تنفى من الرجل ويطلّقها زوجها ، وزوّجه الجارية ، وساق عنه علي المهر . فقال عمر : يا أبا الحسن ، فحدّثنا بحديث دانيال ، فقال علي عليه السلام : إن دانيال . . . » « 1 » . وما عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : « إن شابّاً قال لأمير المؤمنين عليه السلام : إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر ، فرجعوا ولم يرجع أبي ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ما ترك مالًا ، فقدّمتهم إلى شريح فاستحلفهم ، وقد علمت أن أبي خرج ومعه مال كثير ، فقال

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 277 / 1 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 19 .