السيد الگلپايگاني
193
القضاء والشهادات (1426هـ)
أمير المؤمنين عليه السلام : واللَّه لأحكمنّ بينهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلّا داود النبي عليه السلام . يا قنبر ادع لي شرطة الخميس فدعاهم ، فوكّل بكلّ رجل منهم رجلًا من الشرطة ، ثم نظر إلى وجوههم فقال : ماذا تقولون ؟ تقولون : إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى ؟ إني إذاً لجاهل . ثم قال : فرّقوهم وغطّوا رؤوسهم ، قال : ففرّق بينهم وأقيم كلّ رجل منهم إلى أسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطاة بثيابهم . ثم دعا بعبيد اللَّه بن أبي رافع كاتبه فقال : هات صحيفة ودواة ، وجلس أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس القضاء ، وجلس الناس إليه ، فقال لهم : إذا أنا كبّرت فكبّروا ، ثم قال للناس : اخرجوا . ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ، ثم قال لعبيد اللَّه : أكتب إقراره وما يقول ، ثم أقبل عليه بالسؤال فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم ؟ فقال الرجل : في يوم كذا وكذا . فقال : وفي أي شهر ؟ فقال : في شهر كذا وكذا ، قال : في أي سنة ؟ فقال : في سنة كذا وكذا . فقال : وإلى أين بلغتم في سفركم حتى مات أبو هذا الفتى ؟ قال : إلى موضع كذا وكذا . قال : وفي منزل من مات ؟ قال : في منزل فلان ابن فلان . قال : وما كان مرضه ؟ قال : كذا وكذا . قال : وكم يوماً مرض ؟ قال : كذا وكذا . قال : ففي أي يوم مات ؟ ومن غسّله ؟ ومن كفّنه ؟ وبما كفّنتموه ؟ ومن صلّى عليه ؟ ومن نزل قبره ؟ فلمّا سأله عن جميع ما يريد ، كبّر أمير المؤمنين عليه السلام وكبّر الناس جميعاً ، فارتاب أولئك الباقون ، ولم يشكّوا أن صاحبهم قد أقرّ عليهم وعلى نفسه ، فأمر أن يغطّى رأسه وينطلق به إلى السجن . ثم دعا بآخر ، فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه وقال : كلّا ، زعمتم أني لا أعلم ما صنعتم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما أنا إلّا واحد من القوم ، ولقد كنت