السيد الگلپايگاني

182

القضاء والشهادات (1426هـ)

وسيأتي في كتاب الشهادات إن شاء اللَّه تعالى البحث تفصيلًا عن جواز الشهادة استناداً إلى طريق من الطرق والأمارات الشرعيّة كاليد والبينة ، وعدم جوازه ووجوب العلم بالمشهود به ، وملخصه : أنه لو شك مثلًا في كلام لا يعلم هل هو كذب أو لا ، جاز التكلّم به ، لعدم جواز التمسك بأدلّة حرمة الكذب حينئذ ، لأنها شبهة مصداقية ، وعليه ، تجري البراءة عن الحرمة ، إلّا أن يقال بالاحتياط إن كان ذلك الكلام يتعلّق بما يحتاط فيه ، كالفروج والدماء ، وأما الإخبار عن شيء بنحو الجزم - مع الشكّ في تحققه - فلا يبعد كونه افتراء ، فالشهادة بما لا يعلم افتراء ، إذن ، لابدّ من العلم في الشهادة ، فإن لم يعلم لكن كان له طريق شرعي ، فهل يقوم ذلك الطريق مقام العلم في جواز الشهادة ؟ الظاهر أن هذا العلم مأخوذ في الموضوع بنحو الكاشف والطريق ، فتجوز الشهادة اعتماداً على الطريق الشرعي . هذا كلّه أُصولًا . وأما فقهاً ، فإن الروايات الواردة في الجواز كثيرة « 1 » ، وتفصيل المسألة في كتاب الشهادات . بل في ( الجواهر ) إن حسن الظاهر بنفسه عدالة « 2 » ، فما ذكره المحقق هنا مخالف للروايات ، بل قال : إن البحث هنا علمي ، مرجعه إلى أن العدالة شرعاً هي ملكة يصدر عنها حسن الظاهر أو أنها عبارة عنه ، وإلّا فالجميع متفقون على تحققها بذلك ، بناء على كون مراد القائلين بحسن الظاهر هو أن جميع ما يظهر منه حسن بعد الخلطة والصحبة المتأكدة في سرّه وعلانيته .

--> ( 1 ) ذكرنا بعضها في الهامش المتقدم . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 114 .