السيد الگلپايگاني
183
القضاء والشهادات (1426هـ)
أقول : والمختار أن العدالة هي الملكة وحسن الظاهر طريق إليها ، لأن حسن الظاهر أعمّ من العدالة ، لكن الملكة تكون علة لحسن الظاهر ، لأنها حالة نفسانيّة مستندة إلى الإعتقادات الراسخة وتوجب ترك المحرمات والعمل بالواجبات ، بحيث لو صدر منه خطأ حملته الملكة على الندم والتوبة . ولا ريب في أن العلم بحسن الظاهر أيضاً يتوقف على المعاشرة كذلك ، فإن الصفات التي ذكرت في الروايات - المستفاد منها الاكتفاء بحسن الظاهر - لا يمكن الإطّلاع عليها عادةً إلّا بها . . . فالحاصل : إن الآثار تترتب على حسن الظاهر المعلوم بما ذكر ، عملًا بالأخبار خلافاً للمحقق ، وليس حسن الظاهر هو العدالة خلافاً للجواهر ، بل هو طريق إليها ، وعليه ، فتقوم الطرق الشرعيّة مقام العلم في الشهادة . ثم إن المستفاد من تلك الأخبار عدم وجوب التعمّق الشديد في حالات الشخص . السؤال عن التزكية وكيفية ثبوتها : قال المحقق : « وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرّاً ، فإنه أبعد من التهمة » « 1 » . أقول : وهذا واضح ، لأنه إن سأل الشخص عن حال الشاهد في حضوره يصعب عليه الجواب بعدم التزكية ، إما حياء وإما وفاء وإما خوفاً وإما رجاء ، وإن كان يعلم بعدالته فأجاب بالإيجاب وشهد بذلك ، لاتّهم من قبل الخصم بأنه زكّاه
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 77 .