السيد الگلپايگاني
179
القضاء والشهادات (1426هـ)
أيضاً ، مع أنه ليس كذلك قطعاً « 1 » . أقول : ليس المراد من قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » ترك النظر في الدعوى ، إذا لم يكن للمدّعي بينة عادلة على دعواه ، بل المعنى أنه حينئذ يقضي باليمين ، نظير الصّلاة ، حيث تجب الصّلاة مع الوضوء في حال وجدان الماء ، وإلّا وجبت مع التيمم بعد الفحص واليأس عنه في الحدود المعينة لذلك شرعاً ، غير أن الشارع لم يحدّد وجود البيّنة بل أحال الأمر إلى العرف ، وأهل العرف يفحصون عن حال الشاهدين في بلدهما وعشيرتهما ، بل روي ذلك عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أيضاً ، فحاصل معنى الحديث : أنه إن كان هناك - مع الجهل بحال الشاهدين - طريق متعارف إلى معرفة حالهما ، فالفحص عن ذلك لازم ، وإلّا فيكون الحكم بالأيمان . . . وهذا تقريب آخر لمذهب المشهور ، بل يجب على الحاكم الإرسال خلف الشاهدين - لو امتنع المدّعي عن إحضارهما - إن أمكنه ذلك ، لأن الحكم واجب عليه ، فيجب عليه تحصيل مقدماته بحسب الإمكان والمتعارف . . . فالحقّ مع المشهور . انتقاض الحكم بفسقهما وقت الحكم : قال المحقق قدّس سرّه : « ولو حكم بالظاهر ثم تبيّن فسقهما وقت الحكم نقض حكمه » . أقول : لا ريب في هذا ، ولا يختلف باختلاف الأقوال في حقيقة العدالة ، فإنه بتبيّن فسق الشاهدين ينتقض الحكم ، لكن يشترط تحقق موجب الفسق منهما قبل
--> ( 1 ) العروة الوثقى 3 : 71 / المسألة 8 .