السيد الگلپايگاني

180

القضاء والشهادات (1426هـ)

صدور الحكم بل قبل أداء الشهادة ، ووجه الانتقاض : أن العدالة شرط واقعي لا علمي ، فمع انكشاف الخلاف ينتقض الحكم . وقد يقال : بأن الشرط في قبول الشهادة هو كون الشاهد عادلًا في نظر الحاكم ، وإلّا فلا طريق إلى العلم بالعدالة الواقعيّة لأحد ، بل الاكتفاء بذلك هو المراد من قوله تعالى : « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ » « 1 » . وفيه : إن ظاهر اشتراط شي لشي هو اشتراط تحقق مفهومه الواقعي ، وكذا الأحكام تتوجّه إلى الأمور الواقعيّة ، فإذا قيل : الغنم حلال ، أو البول نجس ، أريد الغنم الواقعي ، والبول الواقعي ، ولو أُريد الاشتراط العلمي لكان بيان ذلك بتعبير آخر ، ألا ترى إلى قول الشارع في مسألة الاقتداء في الصّلاة حيث العدالة فيه شرط علمي لا واقعي : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه » « 2 » فلو صلّى خلف من وثق بعدالته وانكشف الخلاف ، لم تجب عليه الإعادة ولا القضاء ، بخلاف ما لو كان الكلام هكذا : صلّ خلف العادل ، فإنه ظاهر في الشرطية الواقعية ، ويترتب عليه الإعادة أو القضاء مع انكشاف الخلاف . وقد ذكر صاحب ( الجواهر ) : أن الأصل هو الواقعيّة في الشرائط ، وهذا الأصل غير واضح عندنا ، ولعلّه يريد الظاهر ، ولقد كان الأولى التعبير به دونه ، لأن الظاهر أمارة . وقال في ( الجواهر ) : الفسق بعد الحكم لا ينقض الحكم ، قال : بل لعلّه كذلك لو كان بعد الإقامة قبل الحكم ، وإن المراد من التبيّن هو تبين حاله اتّفاقاً ، لا بأن

--> ( 1 ) سورة الطلاق 65 : 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 319 / 1 . أبواب صلاة الجماعة ، الباب 12 .