السيد الگلپايگاني
177
القضاء والشهادات (1426هـ)
وأن العدالة ملكة ، أو أنها فعل الواجبات وترك المحرّمات ، أو كفاية حسن الظاهر . ولكن الحقّ أنه مع وجود الدّواعي الكثيرة المختلفة إلى المعصية ، لا غلبة حتى يلحق بها ، بل قد يكون الأصل والغالب في بعض الأزمنة هو الفساد ، وبه رواية « 1 » ، وكذلك زماننا . قال في ( المسالك ) بالنسبة إلى مذهب الشيخ قدّس سرّه : إن هذا القول وإن كان أمتن دليلًا . . لكنّ المشهور الآن بل المذهب خلافه . . . « 2 » . أقول : ومراد المحقّق من وصف الرواية بالشذوذ هو إعراض الأصحاب عمّا يدلّ على ذلك ، وإن كانت عليه روايات عديدة « 3 » ، حتى أن الشيخ نفسه لم يعمل بها
--> ( 1 ) في سفينة البحار 5 : 394 : الدرّة الباهرة : قال أبو الحسن الثالث عليه السلام : إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن تظن بأحدٍ سوء حتى يعلم ذلك منه ، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل فليس لأحدٍ أن يظن بأحد خيراً حتى يبدو ذلك منه . نهج - قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرّر . ( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 403 . ( 3 ) قد أخرج قسم منها في أبواب الشهادات من وسائل الشيعة ومنها : ما عن علقمة قال « قال الصّادقعليه السلام - وقد قلت له : يا ابن رسول اللَّه ، أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لا تقبل - فقال : يا علقمة ، كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته . قال فقلت له : تقبل شهادة مقترف الذنوب ؟ فقال : يا علقمة ، لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، لأنهم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللَّه داخل في ولاية الشيطان » وسائل الشيعة 27 : 395 / 13 . كتاب الشهادات ، الباب 41 . ومنها : ما عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران . فقال : إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزّور أجيزت شهادتهم جميعاً ، وأقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه ، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق » وسائل الشيعة 27 : 397 / 18 . كتاب الشهادات ، الباب 41 . ومنها : مرسلة يونس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البينة ؟ فقال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات والمناكح والذبائح والشهادات والأنساب . فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » وسائل الشيعة 27 : 392 / 18 . كتاب الشهادات ، الباب 41 . وقد ذكر هذا الخبر في الكتاب وبحث عن لفظه ومعناه . ومنها : ما عن عبد اللَّه بن المغيرة قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين . قال : كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصّلاح في نفسه جازت شهادته « وسائل الشيعة 27 : 398 / 18 . كتاب الشهادات ، الباب 41 . وقد أطال في الجواهر البحث عن هذه الأخبار ودلالتها ووجوه الجواب عن الاستدلال بها ، في صلاة الجماعة من كتاب الصلاة ، لمزيد من الاطلاع انظر جواهر الكلام 13 : 281 .