السيد الگلپايگاني
176
القضاء والشهادات (1426هـ)
وعن الشيخ في ( الخلاف ) والمفيد وابن الجنيد « 1 » : عدم وجوب الفحص عن عدالة الشاهدين مع العلم بإسلامهما ، قالوا : والآيتان تدلّان على قبول شهادة المسلم ، والتقييد المذكور غير تام ، لعدم حجية مفهوم الوصف ، وقال تعالى : « إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا . . . » « 2 » وهو ظاهر في أن وجوب التبيّن مشروط بالعلم بالفسق ، فمع الشك في كونه فاسقاً لا وجوب للفحص والتبين . أقول : إنا لو سلّمنا ما ذكروا بالنسبة إلى الآيتين ، فإن هذه الآية الثالثة الدالّة على عدم قبول قول الفاسق تقيّدهما ، فيكون الحاصل : استشهدوا شهيدين غير فاسقين من رجالكم ، فإن أرادوا التمسّك بإطلاق الآيتين ، كان من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة . وحيث أن الدليل الدالّ على اشتراط العدالة لا يوضّح معنى العدالة ، كان للقائل بعدم وجوب الفحص والتحقيق عن حال الشاهدين المسلمين ، أن يقول بأن الإسلام عدالة ، لكنّا نقول : لا إشكال في أن أحكام الإسلام مبنيّة على العدالة ، وأن من كان مسلماً واقعاً كان عادلًا ، لأنه يأتي بجميع الأحكام ويطيعها فعلًا وتركاً ، فإن أرادوا من قولهم : « الإسلام عدالة » هذا المعنى ، فهو صحيح ، وإن أرادوا من « الإسلام » مجرّد التفوّه بالشهادتين ، فإن أثر التفوّه بالشهادتين - كما في الروايات - هو أن له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ، وهذا أمر تعبدي لا يفيد العدالة كما هو واضح . نعم ، قيل : إن الأصل في المسلم أن يكون عادلًا ، لأن الإعتقاد إن كان كاملًا جاء العمل بالأحكام قهراً ، فلا يعصي هذا المسلم ربّه إلّا نادراً ، وحينئذ ، فمع الشك في عدالة مسلم أخذ بالأصل المذكور وحكم بعدالته ، من باب أن الظن يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، وهذا الأصل يبتني على القول بأن الإسلام غير العدالة ،
--> ( 1 ) كتاب الخلاف 6 : 217 / المسألة 10 ، حكاه عنه العلّامة في المختلف 8 : 499 ، الإشراف ( مصنفاتالشيخ المفيد 9 : 25 ) . ( 2 ) سورة الحجرات 49 : 6 .