السيد الگلپايگاني
170
القضاء والشهادات (1426هـ)
وأجاب في ( الجواهر ) بأن الشهادة غير الخبر عند العرف ، فهما مفهومان متباينان ، وليست الشهادة خبراً مقيداً بتعدّد المخبر حتى يقال فيه ذلك . هذا أوّلًا . وثانياً : إن عمدة الأدلّة لحجية خبر الواحد هو السيرة ، وهو دليل لبّي يؤخذ منه بالقدر المتيقن ، وهو غير الترجمة « 1 » . فإن قيل : إن آية النبأ « 2 » مطلقة ، ومفهومها عدم وجوب التبيّن عند إخبار العادل ، والمترجم العادل يخبر فلا يشترط فيه التعدد . وأجاب في ( الجواهر ) : بأن التبيّن غير واجب ، ولكن التعدّد أمر آخر لا تنفيه الآية ، ولا منافاة بين عدم وجوب التبيّن ولزوم تعدد المخبر لدليل خاص . وأيضاً : آية النبأ واردة في مورد موضوع خاص يحتاج إلى البيّنة . وأيضاً : آية النبأ يمكن أن نقول بأنها ليست في مقام وجوب العمل بخبر العادل ، بل هي في مقام بيان عدم جواز ترتيب الأثر والتعويل على قول الفاسق ، وبعبارة أخرى : ننكر أن يكون للآية مفهوم . والحاصل : إنه لا إطلاق للآية الكريمة . والأولى أن نقول : إن لم تكن الترجمة في مورد الحكم ومقام الترافع - نظير الواعظ الذي يقرأ الرواية على المنبر ويترجمها - كفى الواحد ، والسيرة قائمة على
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 107 . ( 2 ) وهي قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواعَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ » سورة الحجرات 49 : 6 .