السيد الگلپايگاني

169

القضاء والشهادات (1426هـ)

المترجم بالغاً عادلًا ، وإن كانت السيرة قائمة على القبول وترتيب الأثر مع الوثوق والاطمينان وإن لم يكن المترجم بالغاً عاقلًا ، فالناس في حوائجهم الشخصية يكتفون بالطريقية النوعية لكلام المترجم ولا يشترطون فيه ذلك . إنما الكلام في التعدّد ، فهل يكفي المترجم الواحد البالغ العاقل ، أو لابدّ من التعدد ؟ فهل هو كالبيّنة حيث يشترط التعدد أو كخبر الواحد فيكفي الواحد ؟ إن كانت الترجمة شهادة ، فلابدّ من التعدّد لقوله تعالى : « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ » « 1 » وإن كانت إخباراً ، أمكن القول بكفاية الواحد بناء على شمول أدلّة حجية خبر الواحد لجميع الإخبارات . قال المحقق بلزوم التعدّد ، لأنه القدر المتيقن من الحجة ، وكأنه قدّس سرّه غير جازم بكون الترجمة خبراً أو شهادة ، إذ لو كان جازماً بكونه خبراً لأفتى بكفاية الواحد ، وإن كان جازماً بكونه شهادة لأفتى بالتعدد ، فلم يجزم بأحد الوجهين وأفتى بعدم قبول الواحد من باب الأخذ بالقدر المتيقن ، لعدم وجود إطلاق أو أصل يقتضي عدم لزوم التعدد مع الشك في حجية ترجمة الواحد . وقيل : الرواية خبر والشهادة خبر ، ولكن اشترط في حجية الثاني أن يكون المخبر متعدداً ، فأدلّة حجية خبر الواحد تقتضي حجيته إلّافي مورد الشهادة حيث قام الدليل على لزوم التعدد ، ومع الشك في كون الترجمة شهادة ، يتمسك بعموم أدلّة حجية خبر الواحد ، أخذاً بالقدر المتيقّن من الدليل المخصص المجمل « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الطلاق 65 : 2 . ( 2 ) ويمكن توجيه هذا القول بأن عمدة الأدلة على حجية خبر الواحد هي السيرة ، وهي قائمة على اعتبار خبر الثقة في الأحكام والموضوعات على السواء ، ولما كان اعتبار السّيرة متوقفاً على عدم ردع الشارع ، فإنه في كلّ مورد قام الدليل الشرعي على اشتراط التعدد كان ذاك الدليل رادعاً في ذاك المورد ، وحيث لم يرد نص في اعتبار التعدد في خصوص الترجمة ليكون رادعاً عن السيرة ، جاز الاكتفاء بترجمة الواحد . وبما ذكرنا يظهر الجواب عما أجاب به في الجواهر عن هذا القول .