السيد الگلپايگاني

123

القضاء والشهادات (1426هـ)

أمر القضاء ، وكانوا ينهون عن التحاكم إلى قضاة الجور والمخالفين ، فكيف بنصب القاضي الجائر ؟ على أن أمير المؤمنين عليه السلام لو كان في حال تقية لما عزل معاوية عن الشام . أقول : أما النقض بعزل معاوية ، فغير تام ، لأن معاوية لم يبايع الإمام مع بيعة سائر المسلمين والولاة له ، وأما شريح ، فإن الإمام لم يولّه ولم يتمكّن من عزله حتى خاطبه قائلًا : « يا شريح جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبي أو وصي أو شقي » « 1 » . وقيل : إن الإمام لم يفوّض إليه أمر القضاء ، بل شاركه فيما ينفذه . وهذا هو المستفاد من الروايات ، وهو أحسن الوجوه في المسألة . وقيل : إنه كان يحكم ، ولكن لا يترتب على حكمه أثر . وهو خلاف الظاهر . وفي ( المسالك ) : المروي من حال شريح معه عليه السلام خلاف ذلك ، وفي حديث الدرع الغلول ما يرشد إلى ما ذكرناه « 2 » . أقول : ولنذكر بعض الروايات التي أشرنا إليها ، ثم حديث الدرع : منها - ما عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لما ولّى أمير المؤمنين عليه السلام شريحاً القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه » « 3 » . ومنها - ما رواه المشايخ الثلاثة عن سلمة بن كهيل قال : سمعت علياً عليه السلام يقول لشريح : « وإيّاك أن تنفذ قضية في قصاص أو حدّ من حدود اللَّه أو

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 17 / 2 . أبواب صفات القاضي ، الباب 3 . ( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 363 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 16 / 1 . أبواب صفات القاضي ، الباب 3 .