السيد الگلپايگاني

114

القضاء والشهادات (1426هـ)

نعم ، كلّ شيء يتوقف على الإذن - لا الجعل - جاز الرجوع فيه عن الإذن . ولو عيّن الواقف أحداً للتولية على الوقف ، فليس له عزله عن التولية ، لأن ذلك كالرجوع عن الوقف ، وقد ثبت أن الوقوف على مايوقفها أهلها ، على أن بعض الفقهاء يفتون بعدم جواز عزله حتى مع الخيانة ، قالوا : بل يجب حينئذ ضمّ أحد إليه . وهذا كلّه مما يشهد بأن جواز الجعل بوحده لا يكفي للدلالة على جواز العزل . هذا ، وليس من شأننا البحث عن حكم الإمام عليه السلام ، لثبوت عصمته ، على أن نفس إرادة الإمام مرجّحة ، إذ لا يتصور التوقف له في مورد التعارض بين طرفي الفعل والترك ، ولا يشترط أن يكون لفعله مرجّح ، بل يكفي عدم المرجوحيّة للفعل . وعلى فرض جواز العزل ، فهل ينعزل القاضي بمجرد العزل أو بعد بلوغ الخبر إليه كالوكيل ؟ قال في ( المسالك ) : قولان ، أظهرهما الثاني ، لعظم الضرر في ردّ قضيته بعد العزل وقبل بلوغ الخبر ، فيكون الحكم فيه أولى من الوكيل « 1 » . وفي الأوّل : إن الضرر اللازم كما يمكن أن يكون متوجهاً إلى من كان له الحق ، كذلك يحتمل أن يتوجه إلى مدعي الباطل منهما ، ودليل « لا ضرر » لا ينفي مثل هذا الضرر ، فيكون المورد شبهة مصداقية له فلا يجوز التمسك به ، فيكون حكم هذا القاضي حينئذ نظير حكم من حكم بتوهّم كونه منصوباً لذلك من قبل الامام ، ثم بان له أنه لم يكن له ذلك ، فإن حكمه باطل ، وكذا من باع مال غيره متخيلًا أنه وكيلٌ عنه في ذلك ، ثم ظهر العدم .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 358 .