السيد علي الحسيني الميلاني

95

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا » « 1 » . وقال إبراهيم عليه السّلام : « رَبَّنا إِنّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ » « 2 » . فقد أضيف « البيت » إلى « اللَّه » إضافة تشريفيّة ، ولا شك أنّ المراد كون « الكعبة » محلًّا لتوجّه الناس في عبادة اللَّه سبحانه ، فعبادة اللَّه ومعرفته والتضرّع إليه مستقرّة في هذا المكان . وكذلك يظهر المراد من الخبر المرويّ عن أهل البيت عليهم السّلام من قولهم : « نحن . . . بيت اللَّه » « 3 » . فهم موضع معرفة اللَّه ، وبواسطتهم يعرف ويعبد ، وأنّ من توجّه إليهم فقد توجّه إلى اللَّه ، ومن قصدهم فقد قصد اللَّه . وكذلك المراد من قولهم : « نحن . . . بيت الرحمة » « 4 » . أي : إنّ الرّحمة مستقرّة عندنا وكامنة فينا ، وسيأتي في الزّيارة : « ومعدن الرحمة » . من هنا يتضح أن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام هم أهل بيت النبوّة ، لما ينطوون عليه من حقائق وأسرار وخصوصيّات ربّانية لا توجد في غيرهم ، لعدم

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 125 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 37 . ( 3 ) بحار الأنوار 23 / 44 ، الغارات 1 / 119 . ( 4 ) الكافي 1 / 221 .