السيد علي الحسيني الميلاني

96

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وجود الأهليّة لذلك إلا لهم . وخير دليل على انفرادهم بهذه الخصوصيّة ما جاء في الأحاديث والروايات المستفيضة التي غصَّت بها كتب المسلمين من الفريقين ، بأن النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله كان يختصّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام بلقاءاتٍ خاصّة ، حيث كان يخلو به دون حضور أحد ، ويفرغ له من العلوم والمعارف أبواباً لا تحصى ، ولم يحظ أحد غيره بهذه الحظوة إطلاقاً . وقد أشار إلى هذه الحقيقة الراهنة غير واحدٍ من كبار علماء الجمهور المفسّرين للقرآن الكريم والشرّاح للأحاديث النبويّة : فقد قال الحافظ السّمهودي بشرح قول النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله : « إني تارك فيكم الثقلين . . . » : الّذين وقع الحثّ على التمسّك بهم من أهل البيت النبويّ والعترة الطاهرة ، هم العلماء بكتاب اللَّه عزّ وجلّ ، إذْ لا يحثّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على التمسّك بغيرهم ، وهم الّذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتّى يردا الحوض ، ولهذا قال : « لا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » « 1 » . وقال الشيخ ملّا علي القاري بشرح الحديث المذكور : الأظهر هو : إنّ أهل البيت غالباً يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله ، فالمراد بهم أهل العلم منهم ، المطّلعون على سيرته ، الواقفون على طريقته ، العارفون بحكمه وحكمته . وبهذا يصلح أنْ يكونوا مقابلًا لكتاب اللَّه سبحانه كما

--> ( 1 ) جواهر العقدين : ق 2 ، 1 / 93 .