السيد علي الحسيني الميلاني
40
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وهو بعيد عن مقامه الأقدس . مع أن حصول البداء له في ذلك مستبعد جدّاً « 1 » . وعلى الجملة ، فإنه - بالإضافة إلى عدم الدليل على ما ذكره المجلسي - لا يمكن الاعتماد على التوجيه المزبور ، وعليه ، فإن أخبار كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) باقية على الاعتبار عند الصّدوق ، إلّاما ثبت عدوله عنه منها ، والرواة المرويّ عنهم في الكتاب موثوق بهم عنده ، إلّامن قام الدليل على خلاف ذلك . « الصحيح » في الاصطلاح إن « الصحيح » في مصطلح قدماء الأصحاب وإنْ كان يختلف عنه في مصطلح المتأخّرين ، إلّاأن المقصود عند الجميع واحد ، وتوضيح ذلك : إنّ « الصحيح » عند القدماء هو كلّ خبرٍ حصل الوثوق بصدوره ، أمّا عند المتأخّرين - القائلين بتنويع الخبر إلى الصّحيح والموثّق والضعيف وغير ذلك - فهو خبر الثقة عن مثله ، وهكذا ، عن المعصوم ، فهم وضعوا هذا الشرط كي يحصل الوثوق بصدوره . وعلى الجملة ، فالكلّ يريدون تفريق الحجّة عن اللّاحجة من الأخبار ، ومن المعلوم ، أنّ الخبر الحجة هو الموثوق بصدوره ، وقد أوضح هذا المطلب صاحب كتاب مقباس الهداية في علم الدراية إذ قال : « وقد زعم القاصرون من الأخباريين اختصاص هذا الاصطلاح بالمتأخّرين الذين أوّلهم العلّامة رحمه اللَّه - على ما حكاه جمع منهم الشيخ البهائي رحمه اللَّه في مشرق الشمسين - أو ابن طاووس - كما حكاه بعضهم - فأطالوا التشنيع عليهم
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 / 303 .