السيد علي الحسيني الميلاني
41
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
بأنّه اجتهاد منهم وبدعة . ولكنّ الخبير المتدبّر يرى أنّ ذلك جهل منهم وعناد ، لوجود أصل الاصطلاح عند القدماء ، ألا ترى إلى قولهم : لفلان كتاب صحيح ، وقولهم : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن فلان ، وقول الصّدوق رحمه اللَّه : كلّ ما صحّحه شيخي فهو عندي صحيح ، وقولهم : فلان ضعيف الحديث ، ونحو ذلك . فالصّادر من المتأخّرين تغيير الاصطلاح إلى ما هو أضبط وأنفع ، تسهيلًا للضبط وتمييزاً لما هو المعتبر منها عن غيره » « 1 » . ترضّي الصدوق على مشايخه يمتاز الشيخ الصّدوق عن ساير المحدّثين الإمامية القدامى بكثرة أسفاره إلى مختلف البلاد واجتماعه بكبار المحدّثين من أصحاب المذاهب وروايته عنهم وروايتهم عنه ، فلذا كثر في مشايخه العلماء من الفرق الأخرى ، فقرّر أصحابنا أنه إذا روى الصّدوق عن رجلٍ وأكثر عنه مع الترضّي والترحّم عليه ، كان ذلك أمارة على كونه من الإمامية ، قال الشيخ المامقاني : وقد قالوا : إنّ ذكر الثقات مشايخهم مقروناً بِالرَّضْيَلَة والرَّحْمَلَة قرين للمدح ، بل هو عديل للتوثيق . قال المحقق الداماد رحمه اللَّه : إنّ لمشايخنا الكبار كالصّدوق رضي اللَّه عنه مشيخةً يلتزمون إرداف تسميتهم بِالرَّضْيَلَة أو الرَّحْمَلَة لهم ، فأولئك أثبات أجلّاء ، والحديث من جهتهم صحيح معتمد عليه ، نصّ بالتوثيق أو لم ينصّ « 2 » .
--> ( 1 ) مقباس الهداية في علم الدراية : 32 . ( 2 ) تنقيح المقال في علم الرجال 1 / 267 .