السيد علي الحسيني الميلاني

113

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

لما قلناه من اتّباعه للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وإنّما يحكم بشريعة نبيّنا محمّد صلّى اللَّه عليه وسلّم بالقرآن والسُنّة ، وكلّ ما فيها من أمر أو نهي فهو متعلّق به كما يتعلّق بسائر الأُمة ، وهو نبيّ كريم على حاله لم ينقص منه شيء ، وكذلك لو بعث النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في زمانه أو في زمن موسى وإبراهيم ونوح وآدم ، كانوا مستمرين على نبوتهم ورسالتهم إلى أممهم ، والنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم نبيّ عليهم ورسول إلى جميعهم . فنبوّته ورسالته أعمّ وأشمل وأعظم ، ومتفق مع شرائعهم في الأُصول ؛ لأنّها لا تختلف ، وتقدّم شريعته صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما عساه يقع الاختلاف فيه من الفروع ؛ إمّا على سبيل التخصيص ، وإما على سبيل النسخ ، أو لا نسخ ولا تخصيص ، بل تكون شريعة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في تلك الأوقات بالنسبة إلى أُولئك الأُمم ما جاءت به أنبياءهم ، وفي هذا الوقت بالنسبة إلى هذه الأُمة هذه الشريعة ، والأحكام تختلف باختلاف الأشخاص والأوقات . وبهذا بان لنا معنى حديثين كان خفيّاً عنا : أحدهما : قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم : بعثت إلى الناس كافة . كنّا نظن أنّه من زمانه إلى يوم القيامة ، فبان أنّه جميع الناس أوّلهم وآخرهم . والثاني : قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم : كنت نبيّاً وآدم بين الروح والجسد ، كنّا نظن أنّه بالعلم ، فبان أنّه زائد على ذلك على ما شرحناه ، وإنّما يفترق الحال بين ما بعد وجود جسده صلّى اللَّه عليه وسلّم وبلوغه الأربعين ، وما قبل ذلك بالنسبة إلى المبعوث إليهم وتأهّلهم لسماع كلامه ، لا بالنسبة إليه ولا إليهم لو تأهّلوا قبل ذلك ، وتعليق الأحكام على الشروط قد يكون بحسب المحلّ القابل ، وقد يكون بحسب الفاعل المتصرّف ، فهاهنا التعليق إنّما هو بحسب المحلّ القابل المبعوث إليهم