السيد علي الحسيني الميلاني

103

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضعُ الشّيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبةً في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللَّه به صلّى اللَّه عليه وآله من لدن أن كان فطيماً ، أعظم ملكٍ من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره . ولقد كنت أتّبعه أتّباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنةٍ بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وآله ، وخديجة ، وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النّبوّة . ولقد سمعت رنّة الشيطان ، حين نزل الوحي عليه صلّى اللَّه عليه وآله ، فقلت : « يا رسول اللَّه ما هذه الرّنّة ؟ » فقال : هذا الشّيطان قد أيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلّاأنّك لست بنبيّ ، ولكنّك وزير ، وإنك لعلى خير » « 1 » . ثم كان مع رسول اللَّه في جميع المراحل ، حتى صحّ أنْ يقال بأنّه شريكه في الرسالة وأنهما معاً صاحبا الرسالة الإسلاميّة ، وتلك هي دعوة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، كما في رواية الفريقين : « أللّهم إنّ موسى بن عمران سألك وقال : « وَاجْعَلْ لي وَزيرًا مِنْ أَهْلي * هارُونَ أَخي * اشْدُدْ بِهِ أَزْري * وَأَشْرِكْهُ في أَمْري » « 2 » . وأنا محمّد نبيّك ، أسألك أنْ تشرح لي صدري . . . واجعل لي وزيراً من أهلي علي بن أبي طالب أخي ، أشدد به أزري وأشركه في أمري « 3 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 411 . الخطبة القاصعة . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 29 - 30 . ( 3 ) بحار الأنوار 36 / 126 ، مطالب السئول : 21 ، تذكرة الخواص : 15 ، الفصول المهمّة : 124 .