الشيخ محمد السند
77
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
وتصغيراً لما عظّمه الله ( عز وجل ) ، وإنكار التوسل في بعض الأمور الدنيوية والحاجات المعاشية ليس له معنى إلا الاستهانة بتلك المقامات الشامخة وتعظيم وتهويل ما ليس حقّه ذلك . ومرّ بنا أن أي نبي من الأنبياء لن ينل النبوة بنص القرآن الكريم - إلا بعد أن تخاضع وإقرار بنبوة سيد الأنبياء ، واعتبر أن أصول دينه الذي بُعث به لأمته أوله التوحيد وثانيه الإقرار بنبوة سيد الأنبياء . ثم أقر على نفسه بالخضوع والاتباع لسيد الأنبياء بنفس هذه الآية : [ وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ] عهد صدق . ماذا يعني عهد صدق ؟ . يعني النبوة والمقامات الغيبية : [ ثم جاءكم رسول مصدقا لما معكم ] يعني خاتم النبيين : [ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ] إن الذين كذبوا بآياتنا ، لاحظوا الموازنة في آيات القرآن : [ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ] لتؤمننّ به ؛ إيمان لابد أن تقروا وتخضعوا لإتباعه ولنصرته واللجوء إليه : [ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا ] يعني ليس فقط الإيمان به ، ربما أنت مؤمن ولكن لا تتخاضع ، لا تلتجئ ، لا ترمي بنفسك وبفكرك وبمنهجك للنبي ولأهل بيته . فلا يكفي ذلك ، لابد من الإيمان والخضوع ، ولذلك الملائكة آمنوا بمقام آدم ، ولكن لا يكفي . الله عز وجل قال : [ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ] قعوا له ساجدين يعني أطيعوا ويكون عندكم مطاع : [ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ ] لم يؤمن واستكبر إذاً محوران في توجه عباداتنا ونيل ما ننال ، بل الأنبياء هكذا لديهم محوران : الإيمان بسيد الأنبياء وعترته كما بينّا ليس فقط ( ليؤمنوا ) وبل لابد أن يخضع ويتبع وينقاد . إذا كانت نبوة الأنبياء لم ينالوها إلا بالإقرار بأن يكونوا على دين محمد وأهل بيته لأن دين النبي ( ص ) عمدته أصول الدين لأن آدم كان على دين سيدنا خاتم الأنبياء . إبراهيم ، نوح ، موسى ، عيسى ، كلهم كانوا على دين خاتم الأنبياء . لا العكس لأن أصول الدين هي عمدة الدين وبنص الآية : [ وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ] يعني عمدة الدين الذي دان الله به أنبياءه ، وأن الأنبياء لله ، وبالتوحيد وبنبوة سيد الأنبياء . إذاً الأنبياء لم ينالوا ما نالوه إلا بالإقرار بنبوة النبي محمد ( ص ) ، والخضوع له ليس فقط الإقرار ، الخضوع يعني ( لتنصرنه ) اتبعوه يعني كونوا أتباع له . بعد أن أقروا على أنفسهم بالاتباع لسيد الأنبياء نالوا النبوة . خلة إبراهيم الخليل لم ينالها إلا بذلك ، وكليمية