الشيخ محمد السند

78

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

موسى الكليم لم ينالها إلا بذلك ، ومسيحية عيسى المسيح لم ينالها إلا بذلك ، وصفوية آدم صفي الله أيضاً لن ينالها إلا بذلك ، ونوح شيخ الأنبياء ونبي الله لأن نبوته ربما أطول نبوة قضاها نبي من الأنبياء ، هو مع ذلك لن ينالها إلا بذلك ، بنص هذه الآية الكريمة . هنا يطرح تساؤلان : الأول : لماذا الواسطة بين الله وخلقه ، لا سيما مع أنبيائه ، فضلًا عنّا نحن الواسطة مع أنبيائه ، مع إبراهيم الخليل هناك واسطة ، بينه وبين الله ، هو سيد الأنبياء ؟ ولماذا بين آدم ، وعيسى ، وموسى ، فضلًا عن بقية الأنبياء ، وبعد الذين هم في الدرجات الأدنى لماذا بينهم وبين الله واسطة والحال أن الله ( عز وجل ) يقول : [ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي ] ؟ . فهو قريب يجيب أقرب من الأنبياء بلا ريب ، الله ( عز وجل ) في قربه إلى المخلوقات لا تتفاوت المخلوقات لديه وهو تعالى ، في قربه إليها لا تختلف . إذاً ومع قربه تعالى لماذا يحتاج الأنبياء أولو العزم إلى الواسطة والحال أنه هم أنبياء الله وعلى مستوى عالي رسل ، أنبياء ، أئمة ، أولو عزم ، لماذا يحتاجون إلى الإيمان بنبوة سيد الأنبياء والتذلل له يعني يقرون على أنفسهم أنهم تبع . تابعين ، ناصرين ، هذا ليس بالأمر الهين ( لتنصرنه ) يعني التناصر ، أي ذلك النبي الخاتم منصور ، وأنت تابع وذلك متبوع ، أنت مأموم وذلك إمام المحور هو سيد الأنبياء . ( لتنصرنه ) لأنه هو المحور . لماذا الواسطة بين الله ( عز وجل ) وخلقه مع أولي العزم وهم عظماء الأنبياء ، هذه نكته عقلية لطيفة . أشارت إليها الصديقة وأشار إليها الأئمة أشرحها بعبارات محسوسة لديكم : الاحتجاب : في دعاء كميل ( اللهم أغفر لي الذنوب التي تحجب الدعاء ) هي تحجب الإنسان عن العالي ، الاحتجاب والحجب بين المخلوق مع الخالق لا تعنى نقص قدرة وقصور في الخالق وإنما تعني عظمة الخالق ، والمغالطة التي يرددها هؤلاء مكانها ها هنا إذا وعيتموها لن تنطوى عليكم هذه الشبهات التي تسربت في الأوساط المختلفة حتى لهجت بها بعض الأقلام من حيث لا يشعرون . لنتأمل مثال أبسط تلفتون إليه : إذا أفترضنا رئيساً أو شخصاً ذو مهابة والإنسان تجهم الحديث معه مباشرة من دون أن يرسل حاجب له ، هل حافظ على الأدب أو أخل بالأدب ؟ لا ريب أنه أخل بالأدب وبعبارة أخرى دقيقة عقلية من يقر على نفسه لطرف آخر بحيلولهُ حجاب .