الشيخ محمد السند

74

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

لتحمل الشهادة ، حظرا الشهادة وكان في محضر ومشهد الشهادة ومن ثم يؤديها ، أصل تعبير واستعمال الشهادة ، الحضور في واقع الحدث ثم تؤديه أنت للقاضي . وإلا الأداء للقاضي استعمال الشهادة فيه توسع في اللغة العربية أو حتى في اللغات الأخرى ، أصل معنى الشهادة هو حضور وشهود مسرح الحدث ، أي وسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون . هم يروون في البخاري وفي مسند أحمد بن حنبل وفي صحيح مسلم في واقعة بدر أن الرسول ( ص ) خطب خطابًا حثيثًا مع الكفار القتلى ( قتلى القليب ) أي الكفار الذين قتلوا قرب البئر في واقعة بدر واعترضه الثاني كالعادة : ( لما أمر النبي بإلقاء قتلى المشركين في القليب وقف رسول الله ( ص ) عند القليب وأخذ يخاطب القتلى واحداً واحداً ويقول : يا أهل القليب ، يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا أمية بن خلف ، ويا أبا جهل ( وهكذا عدد من كان منهم في القليب ) هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ، فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً . فقال له بعض أصحابه : يا رسول الله أتنادي قوماً موتى ؟ . فقال ( ص ) : ما أنتم بأسمع لِما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني ) « 1 » . وفي رواية أخرى عن قتادة قال : أن نبي الله ( ص ) أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش ، فقذفوا في طويّ من أطواء بدر خبيث مخبث ، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ، ثم مشى وأتبعه أصحابه ، وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته ، حتى قام على شفة الركي ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء أبائهم : ( يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ ) . قال : فقال عمر : يا رسول الله ، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟ فقال رسول الله ( ص ) : ( والذي نفس محمد بيده ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) « 2 » .

--> ( 1 ) سيرة سيد النبيين ج 83 : 2 . ( 2 ) صحيح البخاري : 704 ، باب دعاء النبي على كفار قريش ، الحديث : 3976 .