الشيخ محمد السند

75

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

فإذاً الخطاب بين الحي والحي ، ونحن أيضًا في دار الدنيا لا حياة من الآخرة وهم أحياء في الآخرة ؟ نحن بلحاظ الآخرة لسنا بأحياء في حياة من الآخرة كما نقول عن الأموات ليسوا أحياء في دار الدنيا ونحن أحياء في هذه النشأة ، لكن هذا يعني أنه لهم حياة متميزة ، فهم أحياء في تلك الدار ونحن أحياء في هذه الدار ، وهناك من الشواهد القرآنية والروائية الكثيرة الدالة على وجود الاتصال والوصال بين الحيين في هاتين النشأتين . البرهان الثاني : قوله تعالى : [ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ] « 1 » . إن الميثاق المذكور في هذه الآية المباركة يدل على أن هناك صفقة أو تعاقد بين الله ( عز وجل ) وبين الأنبياء وهو أنه يعطي الله تعالى للأنبياء النبوة والمقامات الأخرى الغيبية والتي عبر عنها ب - ( الكتاب والحكمة ) في مقابل : [ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ] وهو الإقرار بولاية النبي ( ص ) ، فإن أعطاء النبوة للأنبياء هو في مقابل الإقرار لخاتم الأنبياء ( ص ) بالولاية والنبوة ، ومن هنا يتضح أن الأنبياء ( عليهم السلام ) كانوا على دين محمد وليس هو على دينهم ، فبدين محمد ( ص ) بعث سائر الأنبياء ، فبعد الإيمان بالله كانوا يؤمنون بدين ونبوة النبي محمد ( ص ) ولذلك ورد في دعاء التوجه القول ( على ملة إبراهيم ودين محمد ) . روي عن علي ( ع ) : أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا ( ص ) أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ، ويبشرونهم به ، ويأمروهم بتصديقه « 2 » . وفي الحديث أيضاً عن النبي الأكرم ( ص ) في حديثه لأصحابه قال : ( ( فأخذ لي العهد والميثاق على جميع النبيين ، وهو قوله الذي أكرمني به جلّ من قائل : [ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ

--> ( 1 ) آل عمران : 81 . ( 2 ) نور الثقلين ج 359 : 1 .