الشيخ محمد السند
72
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
التي هي الحياة البدنية ، بل المراد منه الحياة التي هي أعظم ، بلحاظ حياة القلوب وحياة الأرواح ، مضافاً إلى إنهم رووا وهم يرونه انه أمر شرعي وجائز أن تأتي إلى أهل القبور وتقول : ( السلام عليكم يا أهل القبور ، ويغفر الله لنا ولكم . . . ) أو ( السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه . . ) « 1 » على اختلاف تعابيرهم . كلمة السلام ماذا تعني ؟ تعني التحية ، التحية بين ماذا ؟ بين حي وجامد ؟ هذا ليس له معنى . لابد أن تكون إذن بين حي وحي . إذاً نفس ما أوردوه هم باتفاق الصحاح أجمع أنه يسلم على الموتى ماذا يعني هذا يعني هناك جسر وتخاطب بين الأحياء وبين من انتقلوا إلى دار البرزخ . كما قد مرت الإشارة أن الشرع ربما يبين لك نافذة كلية ولا يعين لك تفاصيل ونماذج لهذه النافذة الكلية شبيه بالمادة الدستورية مثلا ، مادة كلية تطبيقاتها حينئذ تتولد منها تطبيقات قانونية كثيرة يصادق عليها مثلا المجلس النيابي ، وكذلك المادة القانونية النيابية الكلية تصادق عليها الشعب الوزارية ، حينئذ هذه القوانين المتولدة من البرلمان أو التي صادق عليها البرلمان من المادة الدستورية يقال هذه لا مشروعية لها أو لها مستند مشروع ، لها مستند مشروع في ضمن وجود القانون الكلي ، لماذا ؟ لان المقنن وظيفته أن يبين لك الكليات ثم يأتي دور من يبين لك التفاصيل إذا كان اتفاق عند المسلمين أن زيارة أهل القبور بالسلام ، ماذا يعني السلام ؟ السلام أمر كلي عام أن هناك تحية وتخاطب بين الأحياء في دار الدنيا وبين من انتقل ، طبعاً الشارع إذا فتح لك مثل هذه النافذة هنا جسر وتخاطب بين الأحياء في دار الدنيا والأحياء في دار الآخرة جسر تخاطب حينئذ تبقى العلاقة والصلة بين الحيين حي في دار الدنيا وحي في دار الآخرة . بالإضافة إلى ما تعرفونه من الآيات : [ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ] « 2 » . [ وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ] « 3 » . إذاً هذا المروي عند كافة المسلمين نستطيع أن نعبر عنه ضرورة إسلامية أنه نعبر
--> ( 1 ) وفاء الوفاء ج 78 : 3 ( 2 ) آل عمران : 169 . ( 3 ) البقرة : 154 .